إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن خياركم أحسنكم قضاء

2393- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ سَلَمَةَ) أي: ابن كُهَيلٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ) أعرابيٍّ (عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ) استسلفه [1] منه، وكان [2]_كما في «مسلمٍ»_ بَكْرًا _بفتح الموحَّدة وسكون الكاف_ وهو الفتيُّ من الإبل؛ كالغلام من الآدميِّين (فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ) أي: يطلبه [3] منه (فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: أَعْطُوهُ) سنّه (فَطَلَبُوا سِنَّهُ) أي: مثله (فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا) أي: أعلى منها ثمنًا؛ أي [4]: من حيث الحسن والسِّنِّ، وفي «مسلمٍ»: أنَّه كان رَبَاعيًّا؛ وهو بفتح الراء وتخفيف الموحَّدة: ما دخل في السَّنة السَّابعة (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام، ولأبي الوقت: ((قال)): (أَعْطُوهُ) أي: الأعلى (فَقَالَ) الرَّجل: (أَوْفَيْتَنِي) حقِّي وافيًا كاملًا (وَفَّى [5] اللهُ بِكَ) بالهمزة قبل الواو السَّاكنة في الأولى، وبإسقاطها في الثَّانية، ولأبي ذرٍّ: ((أوفى الله بك)) بإثباتها، ولأبي الوقت: ((لك)) باللَّام بدل الموحَّدة (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: إِنَّ خِيَارَكُمْ) وفي «الهبة» [خ¦2606]: «فإنَّ من خيركم» [6] (أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً) فيه استحباب الزِّيادة في الأداء _كما مرَّ_ لكن هذا إن اقترض لنفسه، فإن اقترض لمحجوره أو لجهة وقفٍ؛ فليس له ردٌّ زائدٌ.
ج4ص219


[1] في (د) و(ص): «استلفه».
[2] «وكان»: ليس في (د).
[3] في (د): «يطلب».
[4] «أي»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[5] في (ل): (وَفَى)، وفي هامشها: (بتخفيف الفاء). انتهى.
[6] في (ص): «خياركم».