إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب: إذا أقرضه إلى أجل مسمى أو أجله في البيع

(17) هذا [1] (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا أَقْرَضَهُ) أي: إذا أقرض رجلٌ رجلًا دراهم أو دنانير، أو شيئًا ممَّا يصحُّ فيه القرض (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) معلومٍ (أَوْ أَجَّلَهُ) أي: الثَّمن (فِي الْبَيْعِ) فهو جائزٌ فيهما عند الجمهور؛ خلافًا للشَّافعيَّة في القرض، فلو شرط أجلًا لا يجرُّ منفعةً للمقرض؛ لغا الشَّرط دون العقد، نعم [2] يُستحَبُّ الوفاء باشتراط الأجل [3]، قاله ابن الرِّفعة (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: ((وقال)) (ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (فِي الْقَرْضِ إِلَى أَجَلٍ) معلومٍ: (لَا بَأْسَ بِهِ وَ) كذا (إِنْ أُعْطِيَ) بضمِّ الهمزة، أي: وإن أعطى المقترض للمقرض (أَفْضَلَ مِنْ دَرَاهِمِهِ) كالصَّحيح عن المُكسَّر (مَا لَمْ يَشْتَرِطْ) ذلك، فإن اشترطه حرم أخذه بل يبطل العقد، وما رُوِي: من أنَّه صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله ابن عمرو بن العاص أنَّ يأخذ بعيرًا ببعيرين إلى أجلٍ؛ فمحمولٌ على البيع أو السَّلَم؛ إذ لا أَجَلَ في القرض كالصَّرف؛ بجامع أنَّه يمتنع فيهما التَّفاضل، وقد رواه أبو داود وغيره بلفظ: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أشتري بعيرًا ببعيرين إلى أجلٍ، وتعليق ابن عمر هذا وصله ابن أبي شيبة من طريق المغيرة قال: قلت لابن عمر: إنِّي أسلف جيراني إلى العطاء، فيقضوني أجود من دراهمي، قال: لا بأس به ما لم تشترط (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح (وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق عن ابن جريجٍ عنهما: (هُوَ) أي: المقترض (إِلَى أَجَلِهِ) المقرَّر بينه وبين المقرض (فِي الْقَرْضِ) فلو طلب أخذه قبل الأجل لم يكن له ذلك، وهذا مذهب المالكيَّة؛ خلافًا للأئمَّة الثَّلاثة، فيثبت عندهم في ذمَّة المقترض حالًا، وإن أجَّل؛ فيأخذه المقرض متى أحبَّ.
ج4ص226


[1] «هذا»: مثبتٌ من (س) و(ص).
[2] في (ص): «لكن».
[3] في (ص): «اشتراط الوفاء بالأجل».