إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم

2397- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ.
(ح) مهملةٌ؛ لتحويل السَّند، قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي أويسٍ، وسقط لغير أبي ذرٍّ قوله «حدّثنا أبو اليمان...» إلى آخر واو ((وحدَّثنا إسماعيل)) [1] (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) عبد الحميد أبو بكرٍ، وهو بكنيته أشهر (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلالٍ (عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ) هو محمَّد بن عبد الله بن أبي عتيقٍ محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، التَّيميِّ المدنيِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير: (أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ) ولأبي ذرٍّ: ((اللهمَّ إنِّي أعوذ بك)) (مِنَ الْمَأْثَمِ) الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه وضعًا للمصدر موضع الاسم (وَالْمَغْرَمِ) هو أيضًا مصدرٌ وُضِعَ موضع الاسم؛ يريد به: مغرم الذُّنوب والمعاصي، وقيل: كالغرم؛ وهو [2] الدَّين، ويريد به: ما استُدِين ممَّا [3] يكرهه الله، أو فيما يجوز ثمَّ عجز، فأمَّا دينٌ احتاج إليه وهو قادرٌ على أدائه؛ فلا يُستعاذ منه، أو المراد: الاستعاذة من الاحتياج إليه، ولا تعارض بين الاستعاذة من الدَّين وجواز الاستدانة؛ لأنَّ الذي استُعيذ منه ليس هو نفس الدَّين، بل غوائل الدَّين المشار إليهما بقوله: (فَقَالَ [4] قَائِلٌ) هي عائشة رضي الله عنها، كما في الرِّواية الأخرى: (مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ) بالله (يَا رَسُولَ اللهِ مِنَ الْمَغْرَمِ! قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ) قال البيضاويُّ:، أي: أخبر عن ماضي الأحوال لتمهيد معذرته في التَّقصير (فَكَذَبَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((كَذَبَ)) (وَوَعَدَ) فيما يستقبل (فَأَخْلَفَ) لا يفي بوعده [5]، وتعقَّبه في «شرح المشكاة»: بأنَّه لم يرد بإدخال «إذا» في «حدَّث» و«وعد» أنَّهما شرطان، و«كذب» و«أخلف» جزاءان، بل أراد بيان ترتُّبهما عليهما بحرف التَّعقيب، فكيف يُتصوَّر ذلك؟ وأنَّ الشَّرط في الحديث «غرم»، و«حدَّث» جزاءٌ، و«وعد» عطفٌ عليه، و«كذب» و«أخلف» مرتَّبان على الجزاء وما عطف عليه؟!
ج4ص221


[1] قوله: «وسقط لغير أبي ذرٍّ قوله... وحدَّثنا إسماعيل» سقط من (د) و(م).
[2] في (د): «الغرم هو».
[3] في (ب) و(س): «فيما».
[4] زيد في (د): «له».
[5] «لا يفي بوعده»: سقط من (د) و(م).