إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم أحل

1795- وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي الوقت: ((حدَّثني)) (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة وتشديد المعجمة المُلقَّب ببندارٍ العبديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا
ج3ص275
غُنْدَرٌ) بضمِّ الغين [1] المعجمة وسكون النُّون منصرفٌ، محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ) بضمِّ الميم وسكون السِّين، الجَدليِّ _بفتح الجيم_ الكوفيِّ (عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) الأحمسيِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَطْحَاءِ) بطحاء مكَّة (وَهُوَ مُنِيخٌ) راحلته؛ بضمِّ الميم وكسر النُّون وسكون التَّحتيَّة آخره خاءٌ [2] معجمةٌ وهو كنايةٌ عن النُّزول بالبطحاء (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَحَجَجْتَ [3]؟) أي: هل أحرمت بالحجِّ أو نويته؟ (قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: بِمَا أَهْلَلْتَ؟ قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: أَحْسَنْتَ) زاد في «باب من أحرم في زمن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم» [خ¦1559]: قال: «هل معك من هديٍ؟» قلت: لا، قال [4]: (طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَحِلَّ) من إحرامك؛ بفتح الهمزة وكسر الحاء، وهذا موضع التَّرجمة، فإنَّه يقتضي تأخُّره عن السَّعي.
قال أبو موسى: (فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ) لم تُسَمَّ (فَفَلَتْ رَأْسِي) بفتح الفاءين واللَّام المُخفَّفة؛ بوزن: رَمَتْ، أي: فتَّشته واستخرجت [5] القمل منه (ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ) أي: يوم التَّروية (فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ) أي: النَّاس (حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنه، زاد مسلمٌ: فقال له رجلٌ: يا أبا موسى _أو يا أبا عبد الله بن قيسٍ_ رويدك بعض فتياك، فإنَّك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النُّسك بعدك، فقال: يا أيُّها النَّاس مَنْ كنَّا أفتيناه فتيا فَلْيَتَّئد [6]؛ فإنَّ أمير المؤمنين قادمٌ عليكم، فائتمُّوا به. قال [7]: فقدم عمر، فذكرت له ذلك (فَقَالَ: إِنْ أَخَذْنَا بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ) لأفعالهما بعد الشُّروع فيهما (وَإِنْ أَخَذْنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ) من إحرامه (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) بكسر الحاء المهملة [8]: وهو نحره يوم النَّحر بمنًى، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((فإنَّه يأمر)) بإسقاط ضمير المفعول ((حتَّى بلغ)) بلفظ الماضي، والذي أنكره عمرُ المتعةَ التي هي الاعتمار في أشهر الحجِّ ثمَّ الحجَّ من عامه كما قاله النَّوويُّ، قال: ثمَّ انعقد الإجماع على جوازه من غير كراهةٍ.
ج3ص276


[1] «الغين»: ليس في (د).
[2] «خاءٌ»: ليس في (د).
[3] في (ب): «حججت».
[4] «قال»: ليس في (د).
[5] زيد في (ص): «أي».
[6] في (د): «فلْيَعُدْ»، والمثبت موافقٌ لما في «صحيح مسلمٍ».
[7] «قال»: ليس في (د).
[8] في هامش (ص): (قوله: «بفتح الحاء المهملة» كذا في نسخٍ، وفي نسخةٍ: بكسر الحاء المهملة، وهو الوارد في القرآن العظيم: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] ) . انتهى.