إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اعتمر رسول الله واعتمرنا معه

1791- 1792- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو ابن رَاهُوْيَه (عَنْ
ج3ص274
جَرِيرٍ) هو [1] ابن عبد الحميد [2] (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ الأحمسيِّ البجليِّ الكوفيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) علقمة، أنَّه [3] (قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عمرة القضاء (وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ؛ طَافَ) بالبيت (وَطُفْنَا) بالواو، ولأبي الوقت: ((فطفنا)) (مَعَهُ، وَأَتَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ) فسعى بينهما (وَأَتَيْنَاهَا) بإفراد الضَّمير، أي: أتينا بقعة الصَّفا والمروة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((وأتيناهما)) بالتَّثنية، أي: الصَّفا والمروة (مَعَهُ، وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ) المشركين؛ مخافة (أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ) منهم، وفي «عمرة القضيَّة» [خ¦4255] «سترناه من غلمان المشركين ومنهم أن يؤذوه» قال إسماعيل بن أبي خالدٍ: (فَقَالَ لَهُ) أي: لعبد الله بن أبي أوفى (صَاحِبٌ لِي) لم يُسَمَّ: (أَكَانَ) عليه الصلاة والسلام (دَخَلَ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ) ابن أبي أوفى: (لَا) لم يدخلها في تلك العمرة.
(قَالَ) أي: ذلك الصَّاحب المذكور لابن أبي أوفى: (فَحَدِّثْنَا) بلفظ الأمر [4] (مَا قَالَ) عليه الصلاة والسلام (لِخَدِيجَةَ) بنت خويلدٍ، زوجته عليه الصلاة والسلام (قَالَ: بَشِّرُوا خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنَ الْجَنَّةِ) ولأبي ذرٍّ: ((في)) بدل ((من)) (مِنْ قَصَبٍ) بفتح القاف والصَّاد المهملة بعدها مُوحَّدةٌ، ووقع في حديثٍ عند الطَّبرانيِّ في «الأوسط»: تفسيره من طريق ابن أبي أوفى بلفظ: «يعني: من [5] قصب اللُّؤلؤ»، وعنده في «الكبير» من حديث أبي هريرة: ببيتٍ من لؤلؤةٍ مُجوَّفةٍ، وعنده في «الأوسط» في [6] حديث فاطمة قالت: قلت: يا رسول الله أين أمِّي خديجة؟ قال: «في بيتٍ من قصبٍ»، قلت: أمن هذا القصب؟ قال: «لا، من القصب المنظوم بالدُّرِّ واللُّؤلؤ والياقوت»، فإن قلت: ما النُّكتة في قوله: «من قصبٍ»، ولم يقل: من لؤلؤٍ؟ أُجيب: بأنَّ في لفظ القصب مناسبةٌ لكونها أحرزت قصب السَّبق لمبادرتها إلى الإيمان دون غيرها، فإن قلت: لم قال: «ببيتٍ»، ولم يقل: بقصرٍ، والقصر أعلى وأشرف؟ أُجيب: بأنَّها لمَّا [7] كانت ربَّة بيتٍ قبل المبعث ثمَّ صارت ربَّة بيتٍ في الإسلام منفردةً به، فلم يكن على وجه الأرض في أوَّل يومٍ بُعِثَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بيت إسلامٍ إلَّا بيتها، وهي فضيلةٌ ما شاركها فيها غيرُها، وجزاء الفعل يُذكَر غالبًا بلفظه وإن كان أشرف منه؛ قصدًا للمشاكلة ومقابلة اللَّفظ باللَّفظ فلهذا جاء الحديث بلفظ «البيت» دون ذكر «القصر».
(لَا صَخَبَ فِيهِ) بفتح المهملة والمعجمة والمُوحَّدة، أي: لا صياح؛ إذ ما من بيتٍ في الدُّنيا يجتمع فيه أهله إلَّا وفيه صياحٌ وجلبةٌ (وَلَا نَصَبَ) بفتح النُّون والمهملة والمُوحَّدة: ولا تعب لأنَّ قصور الجنَّة ليس فيها شيءٌ من ذلك، قال السُّهيليُّ: مناسبة نفي هاتين الصِّفتين أنَّه عليه الصلاة والسلام لمَّا دعا إلى الإيمان أجابت خديجة طوعًا، فلم تحوجه إلى رفع صوتٍ ولا منازعةٍ ولا تعبٍ في ذلك، بل أزالت عنه كلَّ نصبٍ، وآنسته من كلِّ وحشةٍ، وهوَّنت عليه كلَّ عسيرٍ، فناسب أن يكون منزلها الذي بشَّرها به ربُّها بالصِّفة المقابلة لذلك [8].
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الحجِّ» [خ¦1600] وفي «المغازي» [خ¦4188]، وكذا أخرجه أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.
ج3ص275


[1] «هو»: مثبتٌ من (ص) و(م).
[2] في (ب) و(س): «المجيد»، وهو تحريفٌ.
[3] «أنَّه»: ليس في (ص).
[4] في (د): «الجمع».
[5] «من»: ليس في (د) و(م).
[6] في (د): «من».
[7] «لمَّا»: ليس في (م).
[8] «لذلك»: ليس في (ص) و(م).