إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اعتمر النبي قبل أن يحج

1774- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو ابن ثابت بن عثمان المعروف بابن شبُّويه، قاله الدَّارقطنيُّ، وقال الحاكم أبو عبد الله: هو أحمد بن محمَّد بن موسى المروزيُّ، يُعرَف بمردويه، ورجَّح المزِّيُّ وغيرُه هذا الثَّاني، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) هو ابن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك المكِّيُّ: (أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ) هو ابن العاص [1] بن هشامٍ المخزوميَّ: (سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ، فَقَالَ) ابن عمر: (لَا بَأْسَ) زاد أحمد وابن خزيمة فقالا: لا بأس على أحدٍ أن يعتمر قبل الحجِّ.
(قَالَ عِكْرِمَةُ) بن خالدٍ بالإسناد السَّابق: (قَالَ ابْنُ عُمَرَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ) ولمَّا كان قوله في الحديث السَّابق: «أخبرنا ابن جريجٍ: أنَّ عكرمة بن خالدٍ سأل ابن عمر» يقتضي أنَّ الإسناد مُرسَلٌ لأنَّ ابن جريجٍ لم يدرك زمان سؤال عكرمة لابن عمر استظهر المؤلِّف بالتَّعليق الذي سيذكره عن ابن إسحاق المصرِّح بالاتِّصال فقال:
(وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريُّ المدنيُّ، نزيل بغداد، تُكلِّم فيه بلا قادحٍ، ممَّا وصله أحمد: (عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ) محمَّدٍ صاحب المغازي، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ) المذكور (قال: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ مِثْلَهُ) ولفظ أحمد: قدمتُ المدينة في نفرٍ من أهل مكَّة، فلقيت عبد الله بن عمر، فقلت: إنَّا لم نحجَّ قطُّ، أفنعتمر من المدينة؟ قال: نعم، وما يمنعكم من ذلك؟ فقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عُمَرَهُ كلَّها من المدينة [2] قبل حجِّه، قال: «فاعتمرنا».
وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي الوقت: ((حدَّثني)) (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم ابن بحرٍ [3] الباهليُّ الصَّيرفيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مخلدٍ النَّبيل قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك (قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ) هو المخزوميُّ السَّابق: (سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما مِثْلَهُ) وقول ابن بطَّالٍ: جواب ابن عمر بجواز الاعتمار قبل الحجِّ يدلُّ على أنَّ مذهبه أنَّ فرض الحجِّ كان قد نزل على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قبل اعتماره، وذلك يدلُّ على أنَّ الحجَّ على التَّراخي؛ إذ لو كان وقته مُضيَّقًا لوجب إذا أخَّره إلى سنةٍ أخرى أن يكون قضاءً، واللَّازم باطلٌ، تعقَّبه ابن المُنيِّر بأنَّ القضاء خاصٌّ بما وُقِّت بوقتٍ مُعيَّنٍ مضيَّقٍ كالصَّلاة والصِّيام، وأمَّا ما ليس كذلك فلا يُعَدُّ تأخيره قضاءً، سواءٌ كان على الفور أو على التَّراخي كما في الزَّكاة [4] يؤخِّرها ما شاء الله بعد تمكُّنه من أدائها على الفور، فإنَّ المؤخِّر على هذا الوجه يأثم، ولا يُعَدُّ أداؤه له [5] بعد ذلك قضاءً، بل هو أداءٌ، ومن ذلك: الإسلام واجبٌ على الكفَّار على الفور، فلو تراخى عنه الكافر ما شاء الله ثمَّ أسلم لم يُعَدَّ ذلك قضاءً [6].
ج3ص262


[1] في غير (د): «العاصي».
[2] «من المدينة»: ليس في (د).
[3] في هامش (ص): (قوله: «ابن بَحْرٍ» بفتح المُوحَّدة وسكون الحاء المهملة: صفةٌ لـ «عليٍّ»، وهو ابن كُنَيزٍ؛ بنونٍ وزايٍ). انتهى «ترتيب».
[4] في هامش (ص): (قوله: «كما في الزَّكاة» عِلَّةٌ عند الشَّافعيَّة في زكاة المال؛ فإنَّه لو أخَّرها ولو لغير عذرٍ تكون أداءً، أمَّا زكاة الفعل فإنَّه إذا أخَّرها عن اليوم ولو لعذرٍ تكون قضاءً، قال م ر ش ور: فارقت زكاة المال بأنَّ هذه مؤقَّتةٌ بزمنٍ محدودٍ؛ كالصَّلاة). انتهى عجمي.
[5] «له»: ليس في (د).
[6] «قضاء»: ليس في (ص).