إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء

1203- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ: التَّسْبِيحُ) بأن يقول مَن نابهُ شيءٌ في صلاته؛ كتنبيه [1] إمامه، وإنذاره [2] أعمى: «سبحان الله»، لا يكون إلَّا (لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ) بالصَّاد والقاف، لا يكون إلَّا (لِلنِّسَاءِ) إذا نابهنَّ شيءٌ في صلاتهنَّ، وهذا مذهب الجمهور؛ للأمر به في رواية حمَّاد بن زيدٍ، عن أبي حازمٍ في «الأحكام» [خ¦7190] بلفظ: «فليسبِّح الرِّجال وليصفِّق [3] النِّساء» خلافًا لمالكٍ حيث قال: التَّسبيح للرِّجال والنِّساء جميعًا، وأمَّا قوله: «والتَّصفيق للنِّساء» أي: من شأنهنَّ في غير الصَّلاة؛ وهو على جهة الذَّمِّ له، ولا ينبغي فعله في الصَّلاة لرجلٍ ولا امرأةٍ، ورواية حمَّادٍ السَّابقة تعارضُ ذلك؛ إذ هي نصٌّ فيه، وكأنَّ منع المرأة من التَّسبيح؛ لأنَّها مأمورةٌ بخفض صوتها مطلقًا لما يُخشى من الافتتان، ومِن ثَمَّ مُنِعَت من الأذان مطلقًا، ومن الإقامة للرِّجال، ومُنِعَ الرِّجال من التَّصفيق؛ لأنَّه من شأن النِّساء.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».
ج2ص353


[1] في (م): «لتنبيه».
[2] في (د): «وإنذار».
[3] في (ب) و(س): «لتصفِّق»، وفي مطبوع البخاري: وليصفح.