إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن الشيطان عرض لي فشد علي ليقطع الصلاة علي

1210- وبه قال: (حدَّثنا مَحْمُودُ) هو ابن غيلان قال: (حدَّثنا شَبَابَةُ) بمعجمةٍ وموحَّدتين، الأولى مخفَّفة، بينهما ألفٌ، ابن سوارٍ المدائنيُّ الخراسانيُّ الأصل، قال [1]: (حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عنْ مُحَمَّد بنِ زِيَادٍ) بكسر الزَّاي وتخفيف المثنَّاة التَّحتيَّة، الجمحيِّ، أبي الحارث المدنيِّ، نزيل البصرة (عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم أنَّهُ صلَّى صَلَاةً قَالَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((فقال)): (إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي) في صفة هرٍّ، وفي رواية شعبة السَّابقة من وجهٍ آخرَ في «باب: ربط الغريم في المسجد» [خ¦461]: «إن عفريتًا من الجنِّ تفلَّت عليَّ» وظاهره: أنَّ المراد بالشَّيطان في هذه الرِّواية غير إبليس كبير الشَّياطين (فَشَدَّ) بالشِّين المعجمة، أي: حمل (عَلَيَّ) حال كونه (يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ) ولغير الحَمُّويي والمُستملي: ((ليقطع)) بلام التَّعليل، فإن قلت: قد ثبت [خ¦3294] أنَّ الشَّيطان يفرُّ من ظلِّ عمر، وأنَّه يسلك في غير فجِّه، ففراره من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَولى، فكيف شدَّ عليه عليه الصلاة والسلام، وأراد قطع صلاته عليه الصلاة والسلام؟ أُجِيبَ بأنَّه ليس المراد حقيقة الفرار، بل بيان قوَّة عمر رضي الله عنه، وصلابته على قهر الشَّيطان، وقد وقع التَّصريح بأنَّه صلى الله عليه وسلم قهره وطرده كما قال [2] (فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ) لكونه مشخَّصًا في صورةٍ يمكن أخذه معها، وهي صورة الهرِّ (فَذَعَتُّهُ) بالذَّال المعجمة والعين المهملة المفتوحتين والمثنَّاة الفوقيَّة المشدَّدة؛ فعلٌ ماضٍ للمتكلِّم وحده، والفاء للعطف [3]، أي: غمزته غمزًا شديدًا، وعند ابن [4] أبي شيبة بالدَّال المهملة، أي: دفعته دفعًا شديدًا (وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ) أي: قصدت ربطه (إِلَى سَارِيَةٍ) من سواري المسجد (حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ) وللحَمُّويي والمُستملي: ((أو تنظروا إليه)) بالشَّكِّ (فَذَكَرْتُ قَوْلَ) أخي (سُلَيْمَانَ عليه السلام: {رَبِّ}) اغفر لي و({هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35] فَرَدَّهُ اللهُ) حال كونه (خَاسِئًا) مطرودًا مبعدًا متحيِّرًا، زاد في رواية كريمة عن الكُشْمِيْهَنِيِّ هنا: (ثُمَّ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: فَذَعَتُّهُ، بِالذَّالِ) المعجمة وتخفيفها (أَيْ: خَنَقْتُهُ، وَ) أمَّا (فَدَعَّتُّهُ) بالدَّال والعين المشدَّدة المهملتين مع تشديد المثنَّاة فـ (مِنْ قَوْلِ اللهِ: {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} [5] [الطُّور: 13] أَيْ: يُدْفَعُونَ، وَالصَّوَابُ: فَدَعَتُّهُ) بالمهملة وتخفيف العين (إِلَّا أَنَّهُ) يعني: شعبة (كَذَا قَالَ: بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ وَالتَّاءِ) وهذه الزيادةُ ساقطةٌ عند أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر، ومطابقة الحديث للتَّرجمة في [6] قوله: «فدعتُّه» على معنى: دفعتهِ من حيث كونه عملًا يسيرًا، واستُنبِطَ منه: أنَّ العمل اليسير غير مبطلٍ للصَّلاة؛ كما مرَّ.
ج2ص356


[1] «قال»: ليس في (ص) و(م).
[2] «كما قال»: ليس في (م).
[3] في (ب) و(د1) و(س): «عاطفةٌ».
[4] «ابن»: سقط من (ب).
[5] «{إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا}»: ليس في (ص) و(م).
[6] في (ب) و(س): «من».