إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتم ذلك فصلوا

1212- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) بضمِّ الميم وكسر المثنَّاة الفوقيَّة [1]، المجاور بمكَّة، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها: (خَسَفَتِ الشَّمْسُ) بفتح الخاء والسِّين (فَقَامَ النَّبِيُّ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيلي وابن عساكر: ((فقام رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، فَقَرَأَ سُورَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ) الرُّكوع (ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ) من الرُّكوع (ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِسُورَةٍ) بباء الجرِّ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيلي: ((سورة)) (أُخْرَى، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى) وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيلي وابن عساكر: ((حين)) (قَضَاهَا) أي: فرغ من الرَّكعة (وَسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ) المذكور من القيامين والرُّكوعين (فِي) الرَّكعة (الثَّانِيَةِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُمَا) أي: الشَّمس والقمر (آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ) أي: الخسوف الَّذي دلَّ عليه قولها [2]: «خسفت» (فَصَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ) بضمِّ المثنَّاة التَّحتيَّة والجيم مبنيًّا للمفعول؛ من الإفراج (لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا) بفتح الميم (كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُهُ) بضمِّ الواو وكسر العين مبنيًّا للمفعول، جملةٌ في محلِّ خفضٍ صفةٌ لـ «شيءٍ» (حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي: ((رأيته)) بإثبات الضَّمير، ولمسلمٍ: «لقد رأيتُني»، قال ابن حجرٍ: وهو [3] أَوْجه، وقال الزَّركشيُّ: قيل: وهو الصَّواب، وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: لا نسلِّم انحصار الصَّواب فيه، بل الأوَّل صوابٌ أيضًا، وعليه: فالضَّمير المنصوب محذوفٌ لدلالة ما تقدَّم عليه، والمعنى: أبصرت ما أبصرت حال كوني (أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا) بكسر القاف؛ ما يُقطف، أي: يُقطَع ويُجتَنى، كالذَّبح؛ بمعنى: المذبوح، والمراد به [4]: عنقودٌ مِنَ العِنَب، أي: أريد أخذه (مِنَ الْجَنَّةِ، حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ) أي: طَفِقْتُ (أَتَقَدَّمُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ) بكسر الطَّاء (بَعْضُهَا بَعْضًا، حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ) لم يقل: جعلت أتأخَّر، كما قال: جعلت أتقدَّم؛ لأنَّ التَّقدُّم كاد أن يقع بخلاف التَّأخُّر، فإنَّه وقع، قاله الكرمانيُّ، واعترضه الحافظ أبو الفضل بأنَّه وقع التَّصريح بوقوع التَّقدُّم والتَّأخُّر جميعًا في حديث جابرٍ عند مسلمٍ، وأجاب العينيُّ بأنَّه لا يرد على الكرمانيِّ ما قاله؛ لأنَّ «جعلت» في قوله هنا بمعنى: طفقت، الَّذي وضع للدَّلالة على الشُّروع، وقد بنى الكرمانيُّ السُّؤال والجواب عليه، وأيضًا لا يلزم أن يكون حديث عائشة مثل حديث جابرٍ من كلِّ الوجوه وإن كان الأصل متَّحدًا (وَرَأَيْتُ فِيهَا) أي: في [5] جهنَّم (عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، وبضمِّ اللَّام وفتح الحاء المهملة وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة مصغَّرًا (وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ) أي: سمَّى النُّوق الَّتي تُسمَّى (السَّوَائِبَ) جمع: سائبة؛ وهي ناقةٌ لا تُركَب ولا تُحبَس عن كلأ و [6] ماءٍ لنذر صاحبها _إن حصل ما أراد من شفاءِ المريض أو غيره_ أنَّها سائبةٌ، فإن قلت: من أين تُؤخَذ المطابقة بين التَّرجمة والحديث؟ أُجِيبَ: من التَّقدُّم والتَّأخُّر المذكورين، وحملًا على اليسير دون الكثير المبطل، فافهم.
وسبق الحديث في «صلاة [7] الكسوف» [خ¦1044].
ج2ص358


[1] في (ص) و(م): «التَّحتيَّة»، وليس بصحيحٍ.
[2] في غير(د) و(س): «قوله».
[3] في (م): «هذا».
[4] «به»: ليس في (د).
[5] «في»: ليس في (د) و(س).
[6] في (ص): «أو».
[7] في (ب) و(س): «باب».