إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان النبي لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء

1031- وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: ((أخبرنا)) (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بموحَّدةٍ مفتوحةٍ ومعجمةٍ مشدَّدةٍ، ابنُ عثمان العبديُّ البصريُّ، يقال له: بُندار (قَالَ: حَدَّثَنَا [1] يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد بن إبراهيم (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابن أبي عَروبة (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ) وفي رواية يزيد بن زريعٍ عند المؤلِّف في «صفته عليه الصلاة والسلام» [خ¦3565] عن سعيدٍ عن قتادة، أن أنسًا حدثهم. وسقط عند ابن عساكر: «ابن مالك» (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الاِسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ) يديه (حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ) بسكون الموحَّدة، وظاهرُه نفي الرَّفع في كلِّ دعاءٍ غيرِ الاستسقاء، وهو معارَضٌ بما ذكرته من الأحاديث السَّابقة في الباب السَّابق، فليُحمل النَّفي في هذا الحديث على صفةٍ مخصوصةٍ: إمَّا الرَّفع البليغ كما يدلُّ عليه قوله: «حتَّى يُرى بياض إبطيه» كما مرَّ، وإمَّا على صفة اليدين في ذلك كما في «مسلمٍ»: «استسقى عليه الصلاة والسلام، فأشار بظهر كفَّيه إلى السَّماء» كما مرَّ، أو على نفي رؤية [2] أنس لذلك وهو لا يستلزم نفي رؤية غيره، ورواية المثبِت مقدَّمةٌ [3] على النَّافي، والحاصل: استحباب الرَّفع في كلِّ دعاءٍ إلَّا ما جاء من الأدعية مقيَّدًا بما يقتضي عدمه كدعاء الرُّكوع والسُّجود ونحوهما، وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «صفة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم» [خ¦3372]، ومسلم [4] والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الاستسقاء».
ج2ص252


[1] في (س): «حدَّثني».
[2] في (م): «رواية».
[3] في (ص): «متقدِّمةٌ».
[4] «مسلمٌ»: سقط من (د).