إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رجلًا شكا إلى النبي هلاك المال وجهد العيال

1018- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة؛ البجليُّ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَافَى) بضمِّ الميم وفتح العين المهملة والفاء (بْنُ عِمْرَانَ) الموصليُّ، ياقوتةُ العلماء (عَنِ الأَوْزَاعِيِّ) عبد الرَّحمن (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ زيادة: ((ابن أبي طلحة)) (عَنْ) عمِّه (أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه: (أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم هَلَاكَ الْمَالِ) الماشية لا الصَّامت، من فقد الكلأ بسبب قحوط المطر (وَجَهْدَ الْعِيَالِ) بفتح الجيم، أي: مشقَّتهم بسبب ذلك (فَدَعَا اللهَ) رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حال كونه (يَسْتَسْقِي) لهم (وَلَمْ يَذْكُرْ) أي: أنسٌ أو غيره ممَّن دونه، ولهذا التَّردُّد عبَّر المصنِّف في التَّرجمة بقوله: «باب ما قيل»: (أَنَّهُ) عليه الصلاة والسلام (حَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَلَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ) أي: في استسقائه يوم الجمعة، وتعقَّب الإسماعيليُّ المؤلِّف، فقال: لا أعلم أحدًا ذكَر في حديث أنسٍ تحويل الرِّداء، وإذا قال المحدِّث: لم يذكر أنَّه حوَّل لم يجز أن يقال: إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يحوِّل لأنَّ عدم ذكر الشَّيء لا يوجب عدم ذلك الشَّيء، فكيف يقول البخاريُّ: لم يحوِّل؟ انتهى. وتمسَّك بهذا الحديث أبو حنيفة فقال: لا صلاة ولا تحويل في الاستسقاء، ولعلَّه لم تبلغه الأحاديث المصرِّحة بذلك.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الاستسقاء» [خ¦1013] و«الاستئذان» [خ¦6093]، ومسلمٌ في «الصَّلاة» وكذا النَّسائيُّ، والله أعلم.
ج2ص245