إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: بينما رسول الله يخطب يوم الجمعة

1015- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح العين، الوضَّاح ابن عبد الله اليشكريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ) بن مالك [1] رضي الله عنه (قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) على المنبر، وهذا موضع التَّرجمة لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بعد اتِّخاذه [2] المنبر لم يخطب يوم الجمعة إلَّا عليه، قاله الإسماعيليُّ، و«الجمعة» بالتَّعريف، ولأبي ذَرٍّ، في نسخةٍ والأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت: ((يوم جمعةٍ)) (إِذْ جَاءَ رَجُلٌ) أعرابيٌّ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَحَطَ الْمَطَرُ) بفتح القاف والحاء، أي: احتُبِسَ، ولأبي الوقت في نسخةٍ: ((قُحِطَ)) بضمِّ القاف وكسر الحاء (فَادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَدَعَا) عليه الصلاة والسلام (فَمُطِرْنَا) بضمِّ الميم وكسر الطَّاء، استعمله ثلاثيًّا؛ وهي لغةٌ فيه بمعنى الرُّباعيِّ، وفرَّق بعضهم فقال [3]: أُمطِرَ: في العذاب، ومُطِرَ: في الرَّحمة، والأحاديث واردةٌ بخلافه (فَمَا كِدْنَا أَنْ نَصِلَ إِلَى مَنَازِلِنَا) أي: كاد أن يتعذَّر وصولنا إلى منازلنا من كثرة المطر، و«أَنْ نصلَ» خبر «كاد» مع «أَنْ» لأنَّ بينها وبين عسى مقارضةً [4] في دخول «أَنْ» وعدمها، ولأبي ذَرٍّ: ((فما كدنا نصل إلى منازلنا)) بإسقاط: «أَنْ»، وللمصنِّف في «الجمعة» [خ¦3582] من وجهٍ آخرَ: «فخرجنا نخوض في الماء حتَّى أتينا منازلنا» (فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ) بضمِّ النُّون وسكون الميم وفتح الطَّاء، من الجمعة (إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، قَالَ) أنسٌ: (فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ) شكَّ فيه (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَصْرِفَهُ) أي: المطر أو السَّحاب (عَنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا) بفتح اللَّام، ويقال فيه: حولَنا وحَوَلَيْنا [5] (وَلَا عَلَيْنَا، قَال: فَلَقَدْ رَأَيْتُ السَّحَابَ يَتَقَطَّعُ) حال كونه (يَمِينًا وَشِمَالًا) ويتقطَّع؛ بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة والفوقيَّة والقاف وتشديد الطَّاء من باب التَّفعُّل (يُمْطَرُونَ) أهل اليمين [6] وأهل الشِّمال (وَلَا يُمْطَرُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ).
ج2ص244


[1] «بن مالكٍ»: ليس في (ص) و(م).
[2] في (ب) و(د) و(س): «اتِّخاذ».
[3] «فقال»: ليس في (ص) و(م)، وفي (د): «بأنَّ».
[4] في (ب): «معاوضة».
[5] في (م): «حوالينا».
[6] في غير (د) و(س): «اليمن»، وليس بصحيحٍ.