إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: جاء رجل إلى النبي فقال: هلكت المواشي

1016- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن أبي نمرٍ (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، وللأَصيليِّ: ((عن أنس بن مالك)) (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ) وللأربعة: ((إلى رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، فقال: هَلَكَتِ الْمَوَاشِي) من قلَّة الأقوات بسبب عدم المطر والنَّبات (وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ) فلم تسلكها الإبل لضعفها بسبب قلَّة الكلأ أو عدمه، «وتقطَّعت» بالمثنَّاة الفوقيَّة وتشديد الطَّاء (فَدَعَا) عليه الصلاة والسلام ربَّه (فَمُطِرْنَا) وللأَصيليِّ: ((فادعُ اللهَ)) بدل قوله: «فدعا»، وكلٌّ من اللَّفظين مقدَّر [1] فيما لم [2] يذكر فيه، أي: قال الرَّجل: ادعُ الله، فدعا، فمُطِرنا (مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، ثُمَّ جَاءَ) فاعله ضميرٌ يعود على قوله: «جاء رجلٌ» فيلزم اتِّحاد الرَّجل الجائي وكأنَّه تذكَّره بعد أن نسيَه، أو نسيه [3] بعد أن كان تذكَّره (فَقَالَ) يا رسول الله: (تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ) بالمثنَّاة وتشديد الدَّال والطَّاء فيهما (وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي) من كثرة المطر (فَادْعُ اللهَ [4] أن يُمْسِكَهَا، فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (اللَّهُمَّ) أنزله (عَلَى الإِكَامِ) بكسر الهمزة أو بفتحها مع المدِّ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((فقام فقال: اللَّهم)) ولغير ابن عساكر وأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: ((وهلكت المواشي، فادعُ الله يمسكْها)) بالجزم على الطَّلب ((فقام صلى الله عليه وسلم فقال: اللَّهم على الآكامِ)) (وَالظِّرَابِ وَ) على [5] بطون (الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، فَانْجَابَتْ) بالجيم والموحَّدة (عَنِ الْمَدِينَةِ) الشَّريفة (انْجِيَابَ الثَّوْبِ) أي: خرجت كما يخرج الثَّوب عن لابسه، أو تقطَّعت كما يتقطَّع الثَّوب قِطَعًا متفرِّقةً.
ج2ص244


[1] في (م): «يقدر».
[2] في (د): «لا».
[3] «أو نَسِيَهُ»: سقط من (ص).
[4] لفظة: «أَنْ» زيادة من (د).
[5] «على»: مثبتٌ من (ب) و(س).