إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان النبي يخطب يوم جمعة فقام

1021- وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ وأبي الوقت [1]: بالتَّوحيد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) المقدميُّ الثَّقفيُّ [2] البصريُّ قَالَ: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) هو ابن سليمان التَّيميُّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، ابن عمر بن حفص بن عاصمٍ العمريِّ [3] (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ) ولأبي ذَرٍّ: ((أنس بن مالكٍ)) رضي الله عنه أنه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ) ولأبي ذَرٍّ: ((رسولُ الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ) بالتَّنكير، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ وابن عساكر: ((يوم الجمعة)) (فَقَامَ) إليه (النَّاسُ، فَصَاحُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ قَحَطَ الْمَطَرُ) بفتح القاف والحاء والطَّاء، أي: احتُبس (وَاحْمَرَّتِ الشَّجَرُ) أي: تغيَّر لونها من الخضرة إلى الحمرة من اليَبَس، وأنَّث الفعل باعتبار
ج2ص247
جنس الشَّجر (وَهَلَكَتِ الْبَهَائِمُ) بفتح اللَّام، ومضارعه: يهلِك؛ بكسرها، وفيه لغةٌ قليلةٌ بالعكس، ويروى: هلكتِ المواشي، أي: الأنعام والدَّوابُّ (فَادْعُ اللهَ يَسْقِينَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: ((أَنْ يسقيَنا)) (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (اللَّهُمَّ اسْقِنَا مَرَّتَيْنِ) ظرفٌ للقول لا للسَّقي، أي: قال ذلك مرَّتين (وَايْمُ اللهِ) بهمزة الوصل (مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً) بفتح القاف والزَّاي والعين المهملة؛ قطعةً (مِنْ سَحَابٍ) قال أبو عبيدٍ: وأكثر ما يكون القَزَع في الخريف (فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ، وَأَمْطَرَتْ) بالواو، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: ((فأمطرت)).
(وَنَزَلَ) عليه الصلاة والسلام (عَنِ الْمِنْبَرِ، فَصَلَّى) الجمعة (فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ) بضمِّ المثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم وكسر الطَّاء، ولأبي ذَرٍّ: ((لم يزل المطر)) (إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَخْطُبُ صَاحُوا إِلَيْهِ: تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ) بالنُّون قبل القاف (فَادْعُ اللهَ يَحْبِسْهَا عَنَّا) بالجزم على الطَّلب، وبالرَّفع على الاستئناف (فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم ثُمَّ قَالَ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: ((فقال)) ولأبوي ذر والوقت: ((وقال)) [4]: (اللَّهُمَّ) أمطر في الأماكن الَّتي (حَوَالَيْنَا، وَلَا) تمطر (عَلَيْنَا) قال الشَّافعيُّ في «الأمِّ»: وإذا كثرت الأمطار وتضرَّر النَّاس فالسُّنَّة أَنْ يُدعَى برفعها: «اللَّهمَّ حوالينا ولا علينا» ولا يُشرَع لذلك صلاةٌ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ لذلك.
(فَكَشَطَتِ الْمَدِينَةُ) بفتح الفاء والكاف والشِّين المعجمة والطَّاء المهملة، وفي «الفتح»: ((فكُشِطَت)) مبنيًّا للمفعول [5]، ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: ((وَتَكَشَّطَتْ)) بالواو والمثنَّاة الفوقيَّة والكاف والمعجمة المشدَّدة المفتوحات، أي: تكشَّفت (فَجَعَلَتْ تَمْطُرُ) بفتح أوَّله وضمِّ ثالثه، ويجوز: ((تُمطِر)) بضمٍّ ثمَّ كسرٍ؛ وهي رواية أبي ذَرٍّ [6] (حَوْلَهَا، وَلَا) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي وابن عساكر: «وما» (تَمْطُرُ) بفتح المثنَّاة الفوقيَّة وضمِّ الطَّاء (بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةً، فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الإِكْلِيلِ) بكسر الهمزة؛ وهو ما أحاط بالشَّيء، ورَوضةٌ مكلَّلةٌ محفوفةٌ بالنُّور، وعصابةٌ تزيَّن بالجوهر، ويسمَّى التَّاج إكليلًا.
ج2ص248


[1] «وأبي الوقت»: سقط من (د).
[2] «الثَّقفيُّ»: ليس في (م).
[3] قوله: «ابن عمر بن حفص بن عاصمٍ العمريِّ» سقط من (م).
[4] قوله: «ولأبوي ذر والوقت: وقال» سقط من (م).
[5] قوله: «وفي الفتح: فكشطت مبنيًّا للمفعول» سقط من (م).
[6] قوله: «وهي رواية أبي ذَرٍّ»: سقط من (م).