إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل ورهنه درعه

2509- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) بن زيادٍ العبديُّ مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ: (الرَّهْنَ وَالْقَبِيلَ) بفتح القاف وكسر المُوحَّدة، هو الكفيل وزنًا ومعنىً (فِي السَّلَفِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد النَّخعيُّ: (حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ) بن يزيد (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ) اسمه أبو الشَّحم كما في رواية الشَّافعيِّ والبيهقيِّ (طَعَامًا) ثلاثين صاعًا من شعيرٍ، وعند البيهقيِّ والنَّسائيِّ: بعشرين، ولعلَّه كان دون الثَّلاثين، فجبر الكسر تارةً، وألغاه أخرى، وعند ابن حبَّان من طريق شيبان عن قتادة عن أنسٍ: أنَّ قيمة الطَّعام كانت دينارًا (إِلَى أَجَلٍ) في «صحيح» ابن حبَّان من طريق عبد الواحد بن زيادٍ عن الأعمش: أنَّه سَنَة [1] (وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ) أي: ذات الفضول كما بيّنه أبو عبد الله التِّلمسانيُّ في «كتاب الجوهرة»، وقد قيل: إنَّه عليه الصلاة والسلام افتكَّه قبل موته؛ لحديث أبي هريرة، وصحَّحه ابن حبَّان: «نفس المؤمن مُعلَّقةٌ بدَينه حتَّى يُقضَى عنه»، وهو صلى الله عليه وسلم مُنزَّهٌ عن ذلك، وهذا معارضٌ بما وقع في أواخر «المغازي» [خ¦4467] من طريق الثَّوريِّ عن الأعمش بلفظ: تُوفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونةٌ، وفي حديث أنسٍ عند أحمد: فما وجد ما يفتكُّها [2] به، وأُجيب عن حديث: «نفس المؤمن مُعلَّقةٌ بدينه» بالحمل على من لم يترك عند صاحب الدَّين ما يحصل له به الوفاء، وإليه جنح الماورديُّ، وذكر ابن الطَّلَّاع في «الأقضية النَّبويَّة»: أنَّ أبا بكرٍ افتكَّ الدِّرع بعد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث: جوازُ البيع إلى أجلٍ، واختُلِف هل هو رخصةٌ أو عزيمةٌ؟ قال ابن العربيِّ: جعلوا [3] الشِّراء إلى أجلٍ رخصةً وهو في الظَّاهر عزيمةٌ؛ لأنَّ الله تعالى يقول في مُحكَم كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282] فأنزله أصلًا في الدَّين ورتَّب عليه كثيرًا من الأحكام.
وهذا الحديث قد سبق في «باب شراء النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بالنَّسيئة» [خ¦2068].
ج4ص296


[1] في (د): «ستَّة»، وفي (م): «نسئة»، وكلاهما تحريفٌ.
[2] في (د): «يفكُّها».
[3] في (د): «جعل».