إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا تقرنوا فإن النبي نهى عن الإقران

2490- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ جَبَلَةَ) بن سُحَيمٍ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَأَصَابَتْنَا سَنَةٌ) عامٌ مقحطٌ [1] لم تُنبِت الأرض فيه شيئًا، سواءٌ نزل غيثٌ أم لم ينزل (فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) عبدُ الله (يَرْزُقُنَا التَّمْرَ) أي: يقوتنا به (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) ابن الخطَّاب [2]
ج4ص286
رضي الله عنهما (يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ: لَا تَقْرُنُوا) بضم الرَّاء في «اليونينيَّة»، وبكسرها في غيرها، من باب نصرَ ينصُر، وضرَب يضرِب، أي: لا تجمعوا في الأكل بين تمرتين [3] (فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ) بكسر الهمزة، من الثُّلاثيِّ المَزيد فيه، وللحَمُّويي والمُستملي: ((عن القِران)) بغير همزٍ، من الثُّلاثيِّ، وهو الصَّواب، والنَّهيُ للتَّنزيه لما فيه من الحرص على الأكل والشَّره [4] مع ما فيه من الدَّناءة، وقال ابن بطَّالٍ: النَّهي عن القِران من حُسْن الأدب في الأكل عند الجمهور لا على التَّحريم؛ خلافًا للظَّاهريَّة؛ لأنَّ الذي يُوضع للأكل سبيله سبيل المكارمة لا التَّشاحِّ؛ لاختلاف النَّاس في الأكل، لكن إذا استأثر بعضهم بأكثر من بعضٍ لم يُحمَد له ذلك (إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ) في القِران فلا كراهة.
ج4ص287


[1] في (د): «قحط».
[2] «بن الخطَّاب»: ليس في (د1) و(ص).
[3] في غير (د) و(س): «التَّمرتين».
[4] في (د): «والشُّرب».