إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أعطى رسول الله خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها

2499- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ) تصغير [1] جارية، الضُّبَعيُّ؛ بضمِّ المُعجَمة وفتح المُوحَّدة (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) أي: ابن عمر (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وعن أبيه أنَّه (قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) أرض (خَيْبَرَ الْيَهُودَ) وكانوا أهلَ ذمَّةٍ (أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا) أي: بياض أرضها (وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا) من زرعٍ، وإذا جاز مشاركة الذِّمِّيِّ في المُزارَعة؛ جاز في غيرها؛ خلافًا لأحمد ومالكٍ إلَّا أنَّه أجاز إذا كان يتصرَّف بحضرة المسلم؛ خشية أن يدخل في مال المسلم ما لا يحلُّ؛ كالرِّبا وثمن الخمر والخنزير، وأُجيب: بمشروعيَّة أخذ الجزية منهم مع أنَّ في أموالهم ما فيها، وبمعاملته صلى الله عليه وسلم يهود خيبر، وأُلِحقَ بالذِّمِّيِّ المشركُ، نعم مذهب الشَّافعيَّة يُكرَه مشاركة الذِّمِّيِّ ومن لا يحترز من الرِّبا ونحوه _كما نقله ابن الرِّفعة عن البندنيجيِّ_ لما في أموالهما من الشُّبهة.
ج4ص291


[1] في (د): «بتصغير».