إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم

2369- وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثني)) (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) البخاريُّ المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) أنَّه (قَالَ: ثَلَاثَةٌ) من النَّاس (لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) عبارةٌ عن غضبه عليهم، وتعريضٌ بحرمانهم، حال مقابلتهم في [1] الكرامة والزُّلفى من الله تعالى، وقيل: لا يكلِّمهم بما يحبُّون، ولكن بنحو قوله: {اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] (وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) نظرَ رحمةٍ، أوَّلهم: (رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ) ولأبي ذرٍّ: ((على سلعته)) (لَقَدْ أَعْطَى) _بفتح الهمزة والطَّاء_ لمن اشتراها منه (بِهَا) أي: بسببها، ولأبي ذرٍّ: ((أُعطِي)) بضمِّ الهمزة وكسر الطَّاء مبنيًّا للمفعول، أي: أعطاه من يريد شراءها (أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى) بفتح الهمزة والطَّاء، أي: دُفِع له أكثر ممَّا أعطى زيدًا [2] الذي استامه (وَهْوَ كَاذِبٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (وَ) الثَّاني: (رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ) أي: محلوفِ يمينٍ [3]، فسُمِّي يمينًا مجازًا؛ للملابسة بينهما، والمراد ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه، وإلَّا فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه، فيكون من مجاز الاستعارة [4] (بَعْدَ الْعَصْرِ) قال الخطَّابيُّ: خصَّ وقت العصر بتعظيم الإثم فيه وإن كانت اليمين الفاجرة مُحرَّمةً كلَّ وقتٍ؛ لأنَّ الله عظَّم هذا الوقت، وقد رُوِي: أنَّ [5] الملائكة تجتمع [6] فيه؛ وهو خِتام الأعمال، والأمور بخواتيمها، فغَلُظَت العقوبةُ فيه؛ لئلَّا يُقْدِم عليها (لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) أي: ليأخذ قطعةً من ماله (وَ) الثَّالث: (رَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ) زائدٍ عمَّا يحتاج إليه، ولأبي ذرٍّ: ((فضل مائه)) (فَيَقُولُ اللهُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي) بضمِّ العين (كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ. قَالَ عَلِيٌّ) هو ابن المدينيِّ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ، أنَّه (سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ) ذكوان السَّمَّان (يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ) أي: يرفع أبو صالحٍ الحديثَ إلى النَّبيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) فيه إشارةٌ إلى أنَّ سفيان كان يرسل هذا الحديث كثيرًا، ولكنَّه صحَّح الموصول لكونه سمعه من الحفَّاظ موصولًا، وقد أخرجه أيضًا عمرٌو النَّاقد فيما أخرجه مسلمٌ عنه عن سفيان.
ومناسبة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ المعاقبة وقعت على منع الفضل، فدلَّ على أنَّه أحقُّ بالأصل، وقد مضى هذا الحديث في «باب إثم من منع ابن السَّبيل من الماء» [خ¦2358].
ج4ص205


[1] «في»: ليس في (د) و(م).
[2] في النُّسخ: «زيد»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[3] «يمينٍ»: مثبتٌ من (د).
[4] في (د): «فيكون مجازًا للاستعارة».
[5] «أنَّ»: ليس في (د).
[6] في (د): «تجمَّع».