إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: المعدن جبار والبئر جبار والعجماء جبار

2355- وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثني)) بالإفراد [1] (مَحْمُودٌ) هو ابن غيلان، أبو أحمد العدويُّ مولاهم المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: ((أخبرني)) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابن موسى، وهو شيخ المصنِّف، روى عنه بغير واسطةٍ في أوَّل «الإيمان» [خ¦8] (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس بن أبي إسحاق، السَّبيعيِّ الهمدانيِّ الكوفيِّ، ثقةٌ تُكلِّم فيه بلا حجَّةٍ (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصَّاد المهملتين، عثمان بن عاصم (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: الْمَعْدِنُ) بكسر الدَّال؛ كمَجْلِسٍ: منبت الجواهر من ذهبٍ ونحوه إذا حفره الرَّجل في ملكه أو في مواتٍ، فوقع فيه شخصٌ ومات [2]، أو انهار على حافره، فهو (جُبَارٌ) بضمِّ الجيم وتخفيف المُوحَّدة وبعد الألف راءٌ، أي: هدرٌ لا ضمان عليه (وَالْبِئْرُ) إذا حفرها في ملكه أو في مواتٍ، أو انهارت على من استأجره لحفرها (جُبَارٌ) لا ضمان عليه، فلو حفرها في طريق المسلمين، أو في ملك غيره بغير إذنه فتلف بها [3] إنسانٌ وجب [4] ضمانه على عاقلة حافرها، والكفَّارة في مال الحافر، وإن تلف بها غير الآدميِّ وجب ضمانه في مال الحافر (وَالْعَجْمَاءُ) بفتح العين المهملة وسكون الجيم وبعد الميم همزةٌ ممدودةٌ، أي: البهيمة لأنَّها لا تتكلَّم، إذا انفلتت فصدمت إنسانًا فأتلفته، أو أتلفت مالًا فهي (جُبَارٌ) لا ضمان على مالكها، أمَّا إذا كان معها؛ فعليه الضَّمان (وَفِي الرِّكَازِ) دفن الجاهليَّة سواءٌ كان في دار الإسلام أو دار الحرب (الْخُمُسُ) بشرط أن يكون نصابًا من النَّقدين [5] لا الحول، ومذهب الإمام أحمد: أنَّه لا فرق بين النَّقدين فيه وغيرهما كالنُّحاس، وهو مذهب الحنفيَّة أيضًا، لكنَّهم أوجبوا الخمس وجعلوه فيئًا، والحنابلة
ج4ص195
أوجبوا ربع العشر وجعلوه زكاةً كما مرَّ في «الزَّكاة» [خ¦1499] قال ابن المنيِّر: الحديث مطلقٌ والتَّرجمة مُقيَّدةٌ بالمِلْك، وإذا كان الحديث تحته صورٌ؛ أحدها: المِلْك، وهو أقعد الصُّور بسقوط الضَّمان؛ كان دخولها في الحديث مُحقَّقًا فاستقام الاستدلال؛ لأنَّه إذا لم يضمن وقد حفر في غير مِلْكه كالذي يحفر في الصَّحراء؛ فألَّا يضمن من حفر في ملكه الخاصِّ أجدرُ.
ج4ص196


[1] «بالإفراد»: ليس في (ص) و(م).
[2] في (ب) و(س): «فمات».
[3] في (د) و(ص) و(م): «فيها».
[4] زيد في (ب): «عليه».
[5] في (م): «التَّقدير»، وهو تحريفٌ.