إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال

1880- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ عبد الله المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ) [1] بضمِّ الميم الأولى وكسر الثَّانية بينهما جيمٌ ساكنةٌ، آخره راءٌ مولى آل عمر المدنيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ) جمع نَقْبٍ؛ بفتح النُّون وسكون القاف وهو جمع قلَّةٍ وجمع الكثرة: نِقابٌ، وسيأتي أيضًا _إن شاء الله تعالى_ [خ¦1882] قال ابن وهبٍ: يعني: مداخل المدينة، وهي أبوابها وفُوَّهات طرقها التي يُدخَل إليها منها كما جاء في الحديث الآخر: «على كلِّ بابٍ منها مَلَكٌ»، وقيل: طرقها، والنّقْب: بفتح النُّون وضمِّها وسكون القاف، قال في «القاموس»: الطَّريق في الجبل (مَلَائِكَةٌ) يحرسونها (لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ) الموت الذَّريع الفاشي؛ أي: لا يكون بها مثل الذي يكون بغيرها؛ كالذي وقع في طاعون عمواس والجارف، وقد أظهر الله تعالى صدق رسوله، فلم يُنقَل قطُّ أنَّه دخلها الطَّاعون، وذلك ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم: «اللَّهمَّ صحِّحها لنا» (وَلَا) يدخلها (الدَّجَّالُ) قال الطِّيبيُّ: وجملة «لا يدخلها» مستأنفةٌ، بيانٌ لموجب استقرار الملائكة على الأنقاب.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الفتن» [خ¦7133] و«الطِّبِّ» [خ¦5731]، ومسلمٌ في «الحجِّ»، والنَّسائيُّ في «الطِّبِّ» و«الحجِّ».
ج3ص337


[1] في (ص): «المجرم» وفي (م): «المجمريِّ» وهو تحريفٌ.