إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها

1876- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) هو إبراهيم بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة الحزاميُّ [1] قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ) أبو ضمرة اللَّيثيُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا ابن عمر العمريُّ (عَنْ) خاله (خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضمِّ الخاء المعجمة وفتح المُوحَّدة الأولى (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ) اللَّام في «ليأرز» للتَّأكيد [2]؛ أي: أنَّ أهل الإيمان لتنضمُّ وتجتمع (إِلَى الْمَدِينَةِ؛ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا) أي: كما تنتشر الحيَّة من جحرها في طلب ما تعيش به، فإذا راعها شيءٌ رجعت إلى جحرها، كذلك الإيمان انتشر من المدينة، فكلُّ مؤمنٍ له من نفسه سائقٌ إليها لمحبَّته في ساكنها صلوات الله وسلامه عليه، وهذا شاملٌ لجميع الأزمنة، وأمَّا زمنه صلى الله عليه وسلم فللتَّعلُّم منه، وأمَّا زمن الصَّحابة والتَّابعين وتابعيهم؛ فللاقتداء بهديهم، وأمَّا بعدهم؛ فلزيارة قبره المنيف، والصَّلاة في مسجده الشَّريف، والتَّبرُّك بمشاهدة آثاره وآثار أصحابه رزقني الله ذلك، والممات على محبَّته هنالك، يا سيِّدي يا رسول الله إنِّي أتوجَّه بك إلى ربِّك في ذلك وفي جميع أموري، اللَّهمَّ؛ شفِّعه فيَّ وفي سلفي [3].
وهذا الحديث رواه مسلمٌ في «الإيمان»، وابن ماجه في «الحجِّ»، والله أعلم.
ج3ص336


[1] في غير (د) و(س): «الخزاميُّ»، وهو تصحيفٌ.
[2] في (ب) و(س): «للتَّوكيد».
[3] في (د) و(ص): «نفسي».