إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: يا بني سلِمة ألا تحتسبون آثاركم

1887- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: ((حدَّثني)) بالإفراد (ابْنُ سَلَامٍ) بتخفيف اللَّام محمَّدٌ [1] السُّلميُّ مولاهم البخاريُّ البيكنديُّ قال: (أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ) بفتح الفاء وتخفيف الزَّاي وبعدها راءٌ مروان بن معاوية (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ) بكسر اللَّام: بطنٌ كبيرٌ من الأنصار (أَنْ يَتَحَوَّلُوا) من منازلهم (إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ) لأنَّها كانت بعيدةً منه (فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ) بضمِّ أوَّل «تُعرَى» ولأبي ذرٍّ: ((تَعرَى))، بفتحه (وَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ؟) أي: ألا تعدُّون الأجر في خطاكم إلى المسجد، فإنَّ لكلِّ [2] خطوةٍ أجرًا (فَأَقَامُوا) في منازلهم، وأراد عليه الصلاة والسلام أن تبقى جهات المدينة عامرةً بساكنيها ليعظم المسلمون في أعين المنافقين والمشركين إرهابًا لهم وغلظةً عليهم، فإن قلت: لم ترك عليه الصلاة والسلام التَّعليل بذلك وعلَّل بمزيدٍ من [3] الأجر لبني سلمة؟ أُجيب: بأنَّه ذكر لهم المصلحة الخاصَّة بهم ليكون ذلك أدعى لهم على الموافقة وأبعث على نشاطهم إلى البقاء في ديارهم، وعلى هذا فهمه البخاريُّ، ولذا ترجم عليه ترجمتين؛ إحداهما: في «صلاة الجماعة» «باب احتساب الآثار»، والأخرى: «كراهية [4] الرَّسول أن تُعرَى المدينة».
ج3ص341


[1] «محمَّدٌ»: ليس في (ص).
[2] في (د): «بكلِّ».
[3] «من»: ليس في (د) و(س).
[4] في غير (د): «كراهة».