إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء

1877- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ) بضمِّ الحاءين وآخر الثَّاني مُثلَّثةٌ مُصغَّرين، المروزيُّ، مولى عمران بن حصينٍ [1] الخزاعيُّ قال: (أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ) بن موسى السِّينانيُّ _بكسر السِّين المهملة وسكون التَّحتيَّة وبالنُّونين_ المروزيُّ (عَنْ جُعَيْدٍ) بضمِّ الجيم وفتح العين وسكون التَّحتيَّة مُصغَّرًا، ابن عبد الرَّحمن بن أوسٍ (عَنْ عَائِشَةَ) زاد في رواية غير ابن عساكر وأبي ذرٍّ: ((هي بنت سعدٍ)) _بسكون العين_ أي: ابن أبي وقَّاصٍ (قَالَتْ: سَمِعْتُ سَعْدًا) تعني أباها (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ) أي: لا يفعل بهم كيدًا من مكرٍ وحربٍ وغير ذلك من وجوه الضَّرر بغير حقٍّ (إِلَّا انْمَاعَ) بسكون النُّون بعد ألف الوصل آخره مهملةٌ؛ أي: ذاب (كَمَا يَنْمَاعُ) يذوب (الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ) وفي حديث مسلمٍ في روايةٍ: «ولا يريد أحدٌ أهل المدينة بسوءٍ إلَّا أذابه الله في النَّار ذوب الرَّصاص، أو ذوب الملح في الماء»، وهذا صريحٌ في التَّرجمة لأنَّه لا يستحقُّ هذا العذاب إلَّا من ارتكب إثمًا عظيمًا.
ج3ص336


[1] في (د) و(س): «الحصين».