إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن كنت فاعلًا فواحدةً

1207- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دكينٍ قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح المعجمة، ابن عبد الرَّحمن (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُعَيْقِيبٌ) بضمِّ الميم وفتح المهملة وسكون المثنَّاة التَّحتيَّة وكسر القاف، بعدها مُثنَّاةٌ تحتانيَّةٌ ساكنةٌ ثمَّ موحَّدةٌ، ابن أبي فاطمة الدَّوسيُّ المدنيُّ رضي الله عنه: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ فِي) شأن (الرَّجُلِ) حال كونه (يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ) أي: في المكان الَّذي (يَسْجُدُ) فيه (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا) أي: مسوِّيًا التُّراب (فَوَاحِدَة) بالنَّصب؛ بتقدير: فامسحْ واحدةً، أو افعل واحدةً، أو فليكن واحدةً، أو بالرَّفع: مبتدأٌ حُذِفَ خبره، أي: فواحدةٌ تكفيك، أو خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: المشروعُ فعلةٌ واحدةٌ، أي: لئلَّا يلزم العمل الكثير المبطل، أو عدم [1] المحافظة [2] على الخشوع، أو لئلَّا يجعل بينه وبين الرَّحمة الَّتي تواجهه حائلًا، وأُبيحَ له المرَّة لئلَّا يتأذَّى به في سجوده، وفي حديث أبي ذرٍّ عند أصحاب «السُّنن» مرفوعًا: «إذا قام أحدكم إلى الصَّلاة؛ فإنَّ الرَّحمة تواجهه، فلا يمسح الحصى»، وقوله: «إذا قام» [3] أراد به: الدُّخول في الصَّلاة ليوافق حديث الباب، فلا يكون منهيًّا عن المسح قبل الدُّخول فيها، بل الأَولى أن يفعل ذلك حتَّى لا يشتغل باله وهو في الصَّلاة به، والتَّعبير بالرَّجل: خرج مخرج الغالب، وإلَّا فالحكم جارٍ في جميع المكلَّفين، وحكاية النَّوويِّ: الاتِّفاق على كراهة مسح الحصى وغيره في الصَّلاة معارضٌ [4] بما في «المعالم» للخطَّابيِّ عن مالكٍ: أنَّه لم ير به [5] بأسًا وكان يفعله، ولعلَّه لم يبلغه الخبر.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفيٍّ وبصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه التَّحديث بالإفراد والجمع، والعنعنة، وليس لمعيقيبٍ في هذا الكتاب غير هذا الحديث، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.
ج2ص355


[1] في غير (ب) و(س): «على»، وليس بصحيحٍ.
[2] في (ص): «المخالفة»، وهو تحريفٌ.
[3] زيد في (د): «أحدكم إلى الصَّلاة».
[4] في (ب) و(س): «معارضةٌ».
[5] «به»: مثبتٌ من (ب) و(س).