إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد

(12) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا جَامَعَ) الرجل امرأته أو أَمَته (ثُمَّ عَادَ) إلى جماعها مرَّةً أخرى ما يكون حكمه؟ وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((ثمَّ عاود)) أي: الجماع، وهو أعمُّ من أن يكون لتلك المُجامَعة أو غيرها (وَمَنْ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ) [1] ما حكمه؟ وأشار به إلى ما رُوِيَ [2] في بعض [3] طرق الحديث الآتي [خ¦267] _إن شاء الله تعالى_ وإن لم يكن منصوصًا فيما أخرجه، وفي «التِّرمذيِّ» _وقال: حسنٌ صحيحٌ_: «أنَّه عليه الصلاة والسلام كان يطوف على نسائه في غسلٍ واحدٍ» ولم يختلفوا في [4] أنَّ الغسل بينهما لا يجب، واستدلُّوا لاستحبابه بين الجماعين بحديث أبي رافعٍ عند أبي داود والنَّسائيِّ: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه، قال: فقلت: يا رسول الله، ألا تجعله غسلًا [5] واحدًا؟ قال: «هذا [6] أزكى وأطيب»، واختُلِف هل يُستحَبُّ له أن يتوضَّأ عند وطء كلِّ واحدةٍ وضوءه للصلاة؟ فقال أبو يوسف: لا، وقال الجمهور: نعم، وحمله بعضهم على الوضوء اللُّغويِّ، فيغسل فرجه، وعُورِض: بحديث ابن خزيمة: «فليتوضَّأ وضوءه للصَّلاة»، وذهب ابن حبيبٍ والظَّاهريَّة إلى وجوبه لحديث [7] مسلمٍ: «إذا أتى أحدكم أهله ثمَّ أراد أن يعود فليتوضَّأ»، وأُجيب بما في حديث ابن خزيمة: «فإنَّه أنشط للعود» فدلَّ على أنَّ الأمر للإرشاد، وبحديث الطَّحاويِّ عن عائشة: أنَّه عليه الصلاة والسلام كان يجامع ثمَّ يعود ولا يتوضَّأ.
ج1ص324


[1] في هامش (ص): (قوله: «في غسلٍ واحدٍ» هي بمعنى «مع» أي: دار عليهنَّ مع إتيانه بغسلٍ واحدٍ). انتهى ع ش.
[2] في (م): «وقع».
[3] «بعض»: ليس في (م).
[4] «في»: سقط من (د) و(م).
[5] «غسلًا»: سقط من (ص).
[6] في (د): «هكذا».
[7] في (ص): «بحديث».