إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: توضأ واغسل ذكرك ثم نم

290- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) ووقع في رواية ابن السَّكن كما حكاه أبو عليٍّ الجيَّانيُّ: ((عن نافعٍ)) بدل: «عبد الله بن دينارٍ»، والحديث محفوظٌ لمالكٍ عنهما، نعم؛ اتَّفق رواة «المُوطَّأ» على روايته [1] عنِ الأوَّل (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ
ج1ص337
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه (لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: أَنَّهُ) وللحَمُّويي والمُستملي: ((بأنَّه)) أي: ابن عمر (تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ) وفي رواية النَّسائيِّ من طريق ابن عونٍ [2] عن نافعٍ قال: أصاب ابنَ عمر جنابةٌ فأتى عمرَ فذكر ذلك له، فأتى عمرُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ: ((فقال رسول الله)): (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) مخاطبًا لابن عمر: (تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ) أي: اجمع بينهما، فالواو لا تدلُّ على التَّرتيب، وفي رواية ابن نوحٍ عن مالكٍ: «اغسل ذكرك ثمَّ توضَّأ» (ثُمَّ نَمْ) فيه من البديع تجنيس التَّصحيف، ويحتمل أن يكون الخطاب لعمر في غيبة ابنه جوابًا لاستفتائه، ولكنَّه يرجع إلى ابنه لأنَّ الاستفتاء من عمر إنَّما هو لأجل ابنه، وقوله: «توضَّأ» أظهر من الأوَّل في إيجاب وضوء الجنب عند النَّوم، واستُنبِط من الحديث: ندب غسل ذَكر الجنب عند النَّوم والوضوء [3].
ج1ص338


[1] زيد في (م): «فيه».
[2] في (د): «عون»، وهو تحريفٌ.
[3] «والوضوء»: مثبتٌ من (م).