إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل

291- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء، البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ. (ح) للتَّحويل: (وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (عَنْ هِشَامٍ) هو الدَّستوائيُّ السَّابق (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة المفسِّر (عَنِ الْحَسَنِ) البصريِّ (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) نُفَيْعٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ: إِذَا جَلَسَ) الرَّجل (بَيْنَ شُعَبِهَا) أي: شعب المرأة (الأَرْبَعِ) بضمِّ الشِّين المُعجَمَة وفتح العين المُهمَلة، جمع: شعبةٍ؛، وهي القطعة من الشَّيء، والمُراد هنا على ما قِيل: اليدان والرِّجلان، وهو الأقرب للحقيقة، واختاره ابن دقيق العيد، أو الرِّجلان والفخذان، أو الشُّفران والرِّجلان [1]، أو الفخذان والإِسْكَتان [2]، وهما ناحيتا الفرج أو نواحي فرجها الأربع، ورجَّحه عياضٌ (ثُمَّ جَهَدَهَا) بفتح الجيم والهاء، أي: بلغ جهده، وهو كنايةٌ عن مُعالَجة الإيلاج، أوِ الجهد: الجماع، أي: جامعها، وإنَّما كَنَّىَ بذلك للتَّنزُّه عمَّا يفحش ذكره صريحًا، ولأبي داود: «إذا قعد بين شعبها الأربع وألزق الختان بالختان» أي: موضع الختان بالختان [3]، ولمسلمٍ من حديث عائشة: «ومسَّ الختان الختان» وللبيهقيِّ مُختَصرًا: «إذا التقى الختانان» (فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ) بفتح الغَيْن المُعجَمة في «اليونينية» ليس إلَّا؛ أي [4]: على الرَّجل وعلى [5] المرأة وإن لم يحصل إنزالٌ، فالموجب [6] غيبوبة الحشفة، هذا الذي انعقد عليه الإجماع، وحديث: «إنَّما الماء من الماء» منسوخٌ، قال الشَّافعيُّ وجماعةٌ، أي: كان لا يجب الغسل إلَّا بالإنزال، ثمَّ صار يجب الغسل بدونه، لكن قال ابن عبَّاسٍ: إنَّه ليس بمنسوخٍ بلِ المُراد به: نفيُ وجوب الغسل بالرُّؤية في النَّوم إذا [7] لم ينزل، وهذا الحكم باقٍ، وليس المُراد بالمسِّ في حديث مسلمٍ السَّابق حقيقته لأنَّ ختانها في أعلى الفرج فوق مخرج البول الذي هو فوق مدخل الذَّكر، ولا يمسُّه الذَّكر في الجماع، فالمُراد: تغييب حشفة الذَّكر، وقد أجمعوا على أنَّه لو وضع ذكره على ختانها، ولم يولج لا يجب الغسل، فالمُراد: المُحاذاة. وهذا هو المُراد أيضًا بالتقاء الختانين، ويدلُّ له رواية التِّرمذيِّ بلفظ: «إذا جاوز»، ومُطابَقة الحديث للتَّرجمة من جهة قوله: «ثمَّ جهدها» المُفسَّر عند الخطَّابيِّ بالجماع المقتضي لالتقاء الختانين على ما مرَّ من المراد المُصرَّح [8] به في رواية البيهقيِّ السَّابقة، ولعلَّ المؤلِّف أشار في التّبويب إلى هذه الرِّواية كعادته في التَّبويب بلفظ إحدى روايات الباب.
ورواة هذا الحديث السَّبعة كلُّهم بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه كلُّهم في «الطَّهارة».
(تَابَعَهُ) أي: تابع هشامًا (عَمْرُو) بالواو، أي: ((ابن مرزوقٍ)) كما صرَّح به في رواية كريمة، البصريُّ الباهليُّ، وفي «اليونينية»: سقوطه عند الأربعة [9] ممَّا [10] وصله عثمان بن أحمد السَّمَّاك (عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَهُ) أي: مثل حديث الباب، ولفظة: «مثله» ساقطةٌ عند الأَصيليِّ وابن عساكر.
(وَقَالَ مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ شيخ المؤلِّف: (حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ: ((أخبرنا)) (أَبَانُ) بن يزيد العطَّار (قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة قال: (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ) البصريُّ (مِثْلَهُ) صرَّح بتحديث الحسن لقتادة لينفي [11] تدليس قتادة؛ إذ ربَّما يحصل لبسٌ بعنعنته السَّابقة، وإنَّما قال هنا: «وقال»، وهناك: «تابعه» لأنَّ المُتابَعة أقوى؛ لأنَّ القول أعمُّ من نقله روايةً وعلى سبيل المذاكرة.
ج1ص338


[1] في (د): «أو مُؤخَّر الرِّجلان».
[2] في (د): «الإسكفان»، وهو تحريفٌ.
[3] «أي موضع الختان بالختان»: سقط من (م).
[4] قوله: «بفتح الغَيْن المُعجَمة في اليونينية ليس إلَّا؛ أي» مثبتٌ من (ب).
[5] «على»: سقط من (ص) و(م).
[6] في (م): «فالواجب».
[7] في (د): «إنْ».
[8] «المُصرَّح»: سقط من (م).
[9] قوله: «وفي اليونينية: سقوطه عند الأربعة» مثبتٌ من (م).
[10] في (م): «بما».
[11] في (ب) و(د): «لنفي».