إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب حلب الإبل على الماء

(16) (باب حَلبِ الإِبِلِ) بفتح اللَّام ويجوز تسكينها، أي: استخراج ما في ضرعها من اللَّبن (عَلَى الْمَاءِ) أي: عند الماء؛ كذا قاله [1] ابن حجرٍ، ونازعه العينيُّ: بأنَّ «على» لم تجئ بمعنى «عند»، بل هي هنا بمعنى الاستعلاء، وأجاب في «انتقاض الاعتراض»: بأنَّ كثيرًا من أهل العربيَّة قالوا: إنَّ حروف الجرِّ تتناوب، وحَمْلُ «على» على الاستعلاء يقتضي أن يقع المحلوب في الماء، وليس ذلك مرادًا [2]. انتهى.
ج4ص211


[1] في (م): «قال».
[2] في هامش (ص): (قوله: «وأجاب...» إلى آخره: فيه بحثٌ، بأنَّه لم يقل أحدٌ بأنَّ «عند» حرفٌ، ولو أجاب بأنَّ قوله: «عند الماء» بيانٌ للمعنى لا تفسيرٌ لحرف الجرِّ؛ لم يرد عليه شيءٌ، وكذا في قوله: «يقتضي أن يقع المحلوب في الماء» نظرٌ؛ لابتنائه على كون الظَّرف لغوًا متعلِّقًا بـ «حلب»، وليس كذلك، بل هو مستقرٌّ وقع حالًا من «الإبل»، كذا أفاده بعضهم، وقال شيخنا الشَّبراملّسيُّ: يحتمل أنَّ صاحب «الفتح» أراد بقوله: «إنَّ حروف الجرِّ تتفاوت»: أنَّ «على» بمعنى «اللَّام» التَّوقيتيَّة؛ كقوله: {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78]، أو أراد بحروف الجرِّ: الكلمات الملازمة لعمل الجرِّ، ولا شكَّ أنَّ كلًّا من «على» و«عند» كذلك، وأمَّا جعل الظَّرف حالًا فلا يدفع الاعتراض؛ لأنَّ الإبل وقت حلبها لا تكون مستعليةً على الماء، بل إمَّا في المكان القريب منه، أو فيه، فيكون ظرفًا لها، ويكون «على» بمعنى «في»، وأمَّا قول صاحب «الفتح»: «يقتضي...» إلى آخره؛ فيُجاب عنه: بأنَّ في الكلام مسامحةً؛ لظهور المراد بدلالة القرينة، والمعنى: حلب الإبل على مكانٍ يقرب من الماء، ومعلومٌ أنَّ الحلب عادةً إنَّما يكون في ظروفٍ مُعدَّةٍ لها؛ فتأمَّله). انتهى. بخطِّ شيخنا رحمه الله.