إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب القطائع

(14) (باب الْقَطَائِعِ) جمع قطيعةٍ؛ وهي ما يَخُصُّ [1] به الإمامُ بعضَ الرَّعيَّة من الأرض، فإن أقطعه لا للتَّمليك بل لتكون غلَّته له؛ فهو كالمتحجِّر، فلا يُقطعه ما يعجز عنه ويكون المُقطَع أحقَّ بما أقطعه يتصرَّف في غلَّته بالإجارة ونحوها، قال السُّبكيُّ: وهذا [2] الذي يُسمَّى في زماننا هذا إقطاعًا، قال: ولم أرَ أحدًا من أصحابنا ذكره، وتخريجه على طريقٍ فقهيٍّ مشكلٌ، والذي يظهر أنَّه يحصل للمُقْطَع بذلك اختصاصٌ كاختصاص المتحجِّر، ولكنَّه لا يملك الرَّقبة بذلك لتظهر فائدة الإقطاع، قال الزَّركشيُّ: وينبغي أن يُستثنَى هنا ما أَقْطَعُه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فلا يملِكُه الغيرُ بإحيائه؛ قياسًا على أنَّه لا يُنقَض ما حَمَاه، أمَّا إذا أقطعه لتمليك رقبته فيملِكُه، ويتصرَّف فيه تصرُّف المُلَّاك، ذكره النَّوويُّ في «شرح المُهذَّب» في «باب الرِّكاز» [3]، وفي حديث أسماء بنت أبي بكرٍ عند المؤلِّف في أواخر «الخمس» [خ¦3151]: أنَّه صلى الله عليه وسلم أقطع الزُّبير أرضًا من أموال بني النَّضير، وفي «التِّرمذيِّ» وصحَّحه: أنَّه صلى الله عليه وسلم أقطع وائل بن حجرٍ أرضًا بحضرموت.
ج4ص210


[1] في (د): «يختصُّ».
[2] في (ب) و(د) و(س): «وهو».
[3] في (د): «الزَّكاة»، وكلاهما صحيحٌ.