إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أنا فتلت قلائد هدي رسول الله بيدي

2317- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ المدنيُّ، ابن أخت الإمام [1] مالكٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ إمام دار الهجرة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الزَّاي (عَنْ) خالته (عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الأنصاريَّة [2] (أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها: (أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بِيَدَيَّ) بتشديد الياء على التَّثنية، وهذا الحديث ساقه هنا مختصرًا، وفي «باب من قلَّد القلائد بيده» من «كتاب الحجِّ» [خ¦1700] أطول من هذا، ولفظه: عن عمرة بنت عبد الرَّحمن: أنَّها أخبرته: أنَّ زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة رضي الله عنها: إنَّ عبد الله بن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: من أهدى هديًا حَرُمَ عليه ما يَحْرُمُ على الحاجِّ حتَّى ينحر هديه، قالت عمرة: فقالت عائشة رضي الله عنها: ليس كما قال ابن عبَّاسٍ، أنا فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدَيَّ (ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بِيَدَيْهِ) بالتَّثنية (ثُمَّ بَعَثَ) صلى الله عليه وسلم (بِهَا) أي: بالهدي، وأنَّث الضَّمير باعتبار البدنة؛ لأنَّ هديه صلى الله عليه وسلم الذي بعث به كان بدنةً (مَعَ أَبِي) أبي [3] بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه سنة تسعٍ عام حجَّ أبو بكرٍ رضي الله عنه بالنَّاس (فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ) بضمِّ النُّون مبنيًا للمجهول [4]، و«الهديُ»: رُفِعَ نائبٌ عن الفاعل، أي: حتَّى نحره أبو بكرٍ رضي الله عنه، والحديث ظاهرٌ فيما ترجم له من «الوكالة في البدن»، وأمَّا تعاهدها فيحتمل أن يكون من مباشرة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إيَّاها بنفسه حتَّى قلَّدها بيده.
ج4ص168


[1] «الإمام»: ليس في (د).
[2] في (د): «الأنصاريِّ».
[3] «أبي»: ليس في (د).
[4] في (د): «للمفعول».