إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

معلق عثمان: يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة

2311- (وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ) بفتح الهاء والمُثلَّثة، بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ، آخره ميمٌ (أَبُو عَمْرٍو) المؤذِّن، وقد ساقه المؤلِّف من غير أن يصرِّح بالتَّحديث، وكذا ذكره في «قصَّة إبليس» [خ¦3275] و«فضائل القرآن» [خ¦5010] لكن مختصرًا، ووصله النَّسائيُّ والإسماعيليُّ وأبو نُعيمٍ من طرقٍ إلى عثمان هذا قال: (حَدَّثَنَا عَوْفٌ) بالفاء، ابن أبي جَميلة _بالجيم المفتوحة_ الأعرابيُّ العبديُّ البصريُّ، رُمِي بالقدر والتَّشيُّع، لكن احتجَّ به الجماعة، وهو من صغار التَّابعين (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بِحِفْظِ زَكَاةِ) الفطر
ج4ص163
من (رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ) كـ «قاضٍ» (فَجَعَلَ يَحْثُو) بحاءٍ مهملةٍ ومُثلَّثةٍ، أي: يأخذ بكفَّيه (مِنَ الطَّعَامِ) وفي رواية أبي المتوكِّل عن أبي هريرة عند النَّسائيِّ: أنَّه كان على تمر الصَّدقة، فوجد أثر كفٍّ كأنَّه قد أخذ منه، ولابن الضُّرَيس [1] من هذا الوجه: فإذا التَّمر قد أُخِذ منه ملء كفٍّ (فَأَخَذْتُهُ) أي: الذي حثا من الطَّعام، وزاد في رواية أبي المتوكِّل: أنَّ أبا هريرة شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أوَّلًا، فقال له: «إن أردت أن تأخذه؛ فقل: سبحان من سخَّرك لمحمَّدٍ»، قال: فقلتها، فإذا أنا [2] به قائمٌ بين يديَّ فأخذته (وَقُلْتُ: وَاللهِ لأَرْفَعَنَّكَ) من رفع الخصم إلى الحاكم، أي: لأذهبنَّ بك (إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) ليحكم عليك بقطع اليد لأنَّك سارقٌ، وسقط قوله «والله» في رواية أبي ذرٍّ (قَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ) لِمَا آخذه (وَعَلَيَّ عِيَالٌ) أي: نفقة عيالٍ، أو «عليَّ» بمعنى: لي، وفي رواية أبي المتوكِّل: فقال: إنَّما أخذته لأهل بيتٍ فقراء من الجنِّ (وَلِي) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((وبي)) بالمُوحَّدة بدل اللَّام (حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ) أبو هريرة: (فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) لمَّا أتيته: (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ)؟ سُمِّي أسيرًا؛ لأنَّه كان ربطه بسيرٍ؛ لأنَّ عادة العرب يربطون الأسير بالقدِّ، قال [3] الدَّاوديُّ: وفيه: اطِّلاعه صلى الله عليه وسلم على المُغيَّبات، وفي حديث معاذ بن جبلٍ عند الطَّبرانيِّ: أنَّ جبريل جاء إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فأعلمه بذلك (قَالَ) أبو هريرة: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (أَمَا) بالتَّخفيف: حرف استفتاحٍ (إِنَّهُ) بكسر الهمزة وفتحها في «اليونينيَّة» [4]، والفتح على جعل «أَمَا» بمعنى: حقًّا (قَدْ كَذَبَكَ) _بتخفيف الذَّال_ في قوله: إنَّه محتاجٌ (وَسَيَعُودُ) إلى الأخذ (فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: إِنَّهُ سَيَعُودُ، فَرَصَدْتُهُ) أي: ترقَّبته (فَجَاءَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: ((فجعل)) بدل «فجاء» (يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم، قَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ) للأخذ (وَعَلَيَّ عِيَالٌ لَا أَعُودُ، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) بإثبات «لي» هنا، وإسقاطها في السَّابق، والتَّعبير بـ «النَّبيِّ» بدل «الرَّسول»: (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ)؟ سقط هنا قوله في السَّابق «البارحة» (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَمَا إِنَّهُ) بالتَّخفيف وكسر الهمزة وفتحها (قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ) لم يقل هنا: «فعرفت أنه سيعود...» إلى آخره (فَرَصَدْتُهُ) المرَّة (الثَّالِثَةَ فَجَاءَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: ((فجعل)) (يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم، وَهَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ [5] ) بفتح الهمزة (تَزْعُمُ لَا تَعُودُ) صفةٌ لـ «ثلاث مرَّاتٍ» على أنَّ كلَّ مرَّةٍ موصوفةٌ بهذا القول الباطل، ولأبي ذرٍّ: ((إنَّك)) بكسر الهمزة، وفي نسخةٍ مقروءةٍ على الميدوميِّ: ((إنَّك تزعم أنَّك لا تعود)) (ثُمَّ تَعُودُ، قَالَ: دَعْنِي) وفي رواية أبي المتوكِّل: خلِّ عنِّي (أُعَلِّمْكَ) بالجزم (كَلِمَاتٍ) نُصِب بالكسرة (يَنْفَعْكَ اللهُ بِهَا) بجزم «ينفعك»، قال الطِّيبيُّ: وهو مُطلَقٌ لم يُعلَم منه أيُّ النَّفعِ، فيُحمَل على المُقيَّد في حديث عليٍّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأها _يعني: آية الكرسيِّ_ حين يأخذ مضجعه؛ آمنه الله تعالى على داره ودار جاره وأهل دويراتٍ حوله» رواه البيهقيُّ في «شعب الإيمان». انتهى. وفي رواية أبي المتوكِّل: إذا قلتهنَّ لم يَقْرَبْكَ ذَكَرٌ ولا أنثى من [6] الجنِّ (قُلْتُ: مَا هُوَ) أي: الكلام، وللحَمُّويي والمُستملي: ((ما هنَّ)) أي: الكلمات (قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ [7] ) أتيت (إِلَى فِرَاشِكَ) للنَّوم، وأخذت مضجعك (فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ {اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ [البقرة: 255] ) زاد معاذ بن جبلٍ في روايته عند الطَّبرانيِّ: وخاتمة سورة البقرة: «{آمَنَ الرَّسُولُ...}» إلى آخرها [البقرة: 285-286] (فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللهِ) أي: من عند الله، أو من جهة أمر الله، أو من قدرته، أو من بأس الله ونقمته (حَافِظٌ) يحفظك (وَلَا يَقْرَبَنَّكَ) بفتح الرَّاء والموحَّدة ونون التَّوكيد الثَّقيلة؛ كذا في [8] «اليونينيَّة»، وفي غيرها: ((ولا يقرَبَك))؛ بإسقاط النُّون ونصب المُوحَّدة، عطفًا على السَّابق المنصوب بـ «لن» (شَيْطَانٌ) وفي
ج4ص164
نسخةٍ: ((الشَّيطان)) (حَتَّى تُصْبِحَ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ [9]؟ قُلْتُ) ولأبي الوقت: ((فقلت)): (يَا رَسُولَ اللهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللهُ بِهَا، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (مَا هِيَ) الكلمات؟ (قُلْتُ) ولأبي الوقت: ((قال)) بدل «قلت»: (قَالَ لِي: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ) زاد أبو ذرٍّ: ((الآية)) ({اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((لم يَزْلْ)) (عَلَيْكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ) وسقط قوله «لي» من رواية أبي ذرٍّ (وَلَا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ) بفتح الرَّاء والموحَّدة، ولأبي ذرٍّ: ((ولا يقربُك)) بضمِّ الموحَّدة من غير نونٍ فيهما؛ كذا في الفرع وأصله [10]، قال البرماويُّ كالكرمانيِّ بعد أن ذكرا [11] فتح الرَّاء والمُوحَّدة: وأصله: «يقربنَّك» بالنُّون المُؤكَّدة، قال في «المصابيح»: لا أدري ما دعاه إلى ارتكاب مثل هذا الأمر الضَّعيف مع ظهور الصَّواب في خلافه؛ وذلك أنَّه قال: «فإنَّك لن يزال عليك من الله حافظٌ، ولا يقربك شيطانٌ حتَّى تصبح»، فعندنا فعلٌ منصوبٌ بـ «لن»، وهو قوله: «يزال»، والآخر من قول [12]: «يقربك» منصوبٌ بالعطف [13] على المنصوب المتقدِّم، و«لا» زائدةٌ لتأكيد النَّفي مثلها في قولك: لن يقوم زيدٌ ولا يضحك، وأجريناها على طريقتهم في إطلاق الزِّيادة على «لا» هذه وإن كان [14] التَّحقيق أنَّها ليست بزائدةٍ دائمًا، ألا ترى أنَّه إذا قيل: ما جاءني زيدٌ وعمرٌو؛ احتمل نفي مجيء كلٍّ منهما على كلِّ حالٍ، ونفي اجتماعهما في المجيء، فإذا جيء بـ «لا» كان الكلام نصًّا في المعنى الأوَّل، نعم هي زائدةٌ في مثل قولك: لا يستوي زيدٌ ولا عمرٌو. انتهى. ولأبي ذرٍّ: ((ولا يقربك الشَّيطان [15] ) ) (حَتَّى تُصْبِحَ، وَكَانُوا) أي: الصحابة (أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى) تعلُّم (الْخَيْرِ) وفعله، وكان الأصل أن يقول: «وكنَّا» لكنَّه على طريق الالتفات، وقيل: هو مُدرَجٌ من كلام بعض رواته، وبالجملة فهو مسوقٌ للاعتذار عن تخلية سبيله بعد المرَّة الثَّالثة؛ حرصًا على تعلُّم [16] ما ينفع (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: أَمَا أَنَّهُ) بالتَّخفيف وفتح الهمزة وكسرها كما مرَّ (قَدْ صَدَقَكَ) _بتخفيف الدَّال_ في نفع آية الكرسيِّ، ولمَّا أثبت له الصِّدق أوهم المدح، فاستدركه بصيغةٍ تفيد المبالغة في الذَّمِّ بقوله: (وَهُوَ كَذُوبٌ) وفي حديث معاذ بن جبلٍ: صدق الخبيث وهو كذوبٌ (تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ) بالنُّون، وللحَمُّويي والمُستملي: ((مذ)) (ثَلَاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: لَا) أعلم (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (ذَاكَ شَيْطَانٌ) من الشَّياطين، قال في «شرح المشكاة»: ونكَّر لفظ الشَّيطان بعد سبق ذكره مُنكَّرًا في قوله: «لا يقربك شيطانٌ» ليُؤذِن بأنَّ الثَّاني غير الأوَّل، وأنَّ الأوَّل مطلقٌ شائعٌ في جنسه، والثَّاني فردٌ من أفراد ذلك الجنس، فلو عُرِّف لأوهم خلاف المقصود؛ لأنَّه إمَّا أن يُشار إلى السَّابق، أو إلى المعروف والمشهور بين النَّاس، وكلاهما غير مرادٍ، وكان من الظَّاهر أن يُقال: «شيطانًا» بالنصب؛ لأنَّ السُّؤال في قوله: «من تخاطب»؟ عن المفعول، فعدل إلى الجملة الاسميَّة، وشخَّصه باسم الإشارة لمزيد التَّعيين ودوام الاحتراز عن كيده ومكره.
فإن قلت: قد سبق في «الصَّلاة» [خ¦461] أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ شيطانًا تفلَّت عليَّ البارحة... [17]» الحديث، وفيه: «ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطًا بساريةٍ»، وفي حديث الباب: أنَّ أبا هريرة أمسك الشَّيطان الذي رآه؛ أجيب: باحتمال أنَّ الذي همَّ به [18] النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يوثقه رأسُ الشَّياطين الذي يلزم من التَّمكُّن منه التَّمكُّن من الشَّياطين، فيضاهي حينئذٍ سليمان في [19] تسخيرهم [20]، والمراد بالشَّيطان في حديث أبي هريرة هذا: شيطانه [21] بخصوصه، أو غيره في الجملة، فلا يلزم من تمكُّنه منه استتباع غيره من الشَّياطين في ذلك التَّمكُّن، أو الشَّيطان الذي همَّ به النَّبيُّ [22] صلى الله عليه وسلم تبدَّى له في صفته التي خُلِق عليها، وكذلك كانوا في خدمة سليمان عليه السلام على هيئتهم، والذي تبدَّى [23] لأبي هريرة في حديث الباب كان على هيئة [24] الآدميِّين، فلم يكن في إمساكه مضاهاةٌ لملك [25] سليمان [26]، وقد وقع لأُبيِّ بن كعبٍ عند النَّسائيِّ، وأبي أيُّوب الأنصاريِّ عند التِّرمذيِّ، وأبي أُسَيدٍ الأنصاريِّ عند الطَّبرانيِّ، وزيد ابن
ج4ص165
ثابتٍ عند ابن أبي الدُّنيا قصصٌ في ذلك، إلَّا أنه ليس فيها ما يشبه قصَّة [27] أبي هريرة، إلَّا قصَّة معاذٍ، وهو محمولٌ على التَّعدُّد.
وموضع الترجمة قوله: «فخلَّيت سبيله» لأنَّ أبا هريرة ترك الرَّجل الذي حثا الطَّعام لمَّا شكا الحاجة، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجازه، قال الزَّركشيُّ كغيره: وفيه نظرٌ؛ لأنَّ أبا هريرة لم يكن وكيلًا بالعطاء، بل بالحفظ خاصَّةً، قال في «المصابيح»: النَّظر ساقطٌ؛ لأنَّ المقصود انطباق التَّرجمة على الحديث، وهي كذلك؛ لأنَّ أبا هريرة وإن لم يكن وكيلًا في الإعطاء [28]؛ فهو وكيلٌ في الجملة؛ ضرورة أنَّه وكيلٌ بحفظ الزَّكاة، وقد ترك ممَّا وُكِّل بحفظه شيئًا، وأجاز عليه الصلاة والسلام فعله، فقد طابقته التَّرجمة قطعًا، نعم في أخذ إقراض الوكيل إلى أجلٍ مُسمًّى من هذا الحديث نظرٌ، وقد قرَّر بعضهم وجه الأخذ: بأنَّ أبا هريرة لمَّا ترك السَّارق الذي حثا من الطَّعام؛ كان ذلك الأجل [29]، ولا يخفى ما في ذلك من التَّكلُّف والضَّعف.
ج4ص166


[1] في (م): «الضُّراس»، وفي هامش (ص): (قوله: «الضُّرَيس» كـ «زُبير»: عَلَمٌ. انتهى. «قاموس»، واسم ابن الضُّرَيس محمَّدُ بن أيُّوب بن يحيى بن الضُّرَيس، تُوفِّي سنة أربعٍ وتسعين ومئتين، حدَّث عن القعنبيِّ ومسلم بن إبراهيم، صاحب كتاب «فضائل القرآن»). انتهى. «ابن ناصر».
[2] «أنا»: ليس في (م).
[3] في (د): «قاله».
[4] في (د) و(م): «الفرع».
[5] في هامش (ص): (قوله: «أنَّك»: تعليلٌ لما تضمَّنه كلامه أنَّه لا يُطْلِقه، وجعلُه صفةً لـ «ثلاث» بعيدٌ؛ لأنَّه لم يقل له: ولا أعود إلَّا مرَّةً واحدةً، وهي الثَّانية). انتهى. بخطِّ شيخنا عجمي رحمه الله.
[6] زيد في (ب): «الإنس ولا من»، والمثبت موافقٌ لما في «السُّنن الكبرى».
[7] في هامش (ص): (قوله: «إذا أويت»: بالفتح والقصر، ويجوز المدُّ). انتهى.
[8] زيد في (د) و(م): «فرع».
[9] في هامش (ص): (البارحة: أقرب ليلة مضت). انتهى. «قاموس».
[10] «وأصله»: ليس في (د).
[11] في (د) و(م): «ذكر».
[12] في (ب): «قوله»: وليس في (س).
[13] في (د): «على العطف».
[14] «كان»: ليس في (د).
[15] في (م): «شيطانٌ»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[16] في (ص) و(م): «تعليم».
[17] زيد في (د): «إلى آخر».
[18] «به»: ليس في (د).
[19] في (د) و(ص): «من».
[20] في (د) و(ص): «تسخير الشَّياطين».
[21] في (ص): «شيطانٌ».
[22] «النَّبيُّ»: ليس في (د).
[23] في (د): «بدا».
[24] في (ب): «صفة».
[25] في (د): «بملك».
[26] قوله: «فإن قلت: قد سبق في الصَّلاة .... فلم يكن في إمساكه مضاهاةٌ لملك سليمان» سقط من (م).
[27] في (د): «قضيَّة».
[28] في (د): «العطاء».
[29] بياضٌ في (س)، وفي هامش (ص): (قوله: «كان ذلك الأجل» كذا بخطِّه، وعبارة «المصابيح»: كان ذلك كأنَّه تسليفًا منه لذلك الطَّعام إلى أجلٍ، وهو [وقت] قسمته وتفرقته على المساكين؛ لأنَّهم كانوا يجمعونه قبل الفطر بثلاثة أيَّامٍ للتَّفرقة، فكأنَّه أسلفه إلى ذلك الأجل، قلت: ولا يخفى... إلى آخره).