إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أوه أوه عين الربا عين الربا

2312- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابن رَاهُوْيَه كما جزم به أبو نُعيمٍ، أو ابن منصورٍ كما جزم به أبو عليٍّ الجيَّانيُّ؛ لأنَّ مسلمًا أخرج هذا الحديث بعينه عن إسحاق بن منصورٍ، لكن قال في «الفتح»: وليس ذلك بلازمٍ، قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ) الوُحَاظيُّ [1] قال: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ) بتشديد اللَّام (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ) العَوْذِيَّ بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالذَّال المعجمة: (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ بِلَالٌ) المؤذِّن (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ) بفتح المُوحَّدة وسكون الرَّاء وكسر النُّون وتشديد التَّحتيَّة، قال في «الصَّحاح»: ضربٌ من التَّمر. قال الرَّاجز: [من الرَّجز]
~المُطْعِمان اللَّحم بالعَشِجِّ
~وبالغداة فِلَق البرنِجِّ
فأبدل من الياء جيمًا، وزاد في «المُحكَم»: أنَّه أصفرُ مدوَّرٌ وهو أجود التَّمر، وفي «مُسنَد أحمد» مرفوعًا: «خير تمركم البرنيُّ يُذهِب الدَّاء» (فَقَالَ لَهُ [2] النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: مِنْ أَيْنَ هَذَا) التَّمر البرنيُّ؟ (قَالَ بِلَالٌ: كَانَ عِنْدَنَا) وللحَمُّويي والمُستملي: ((عندي)) (تَمْرٌ رَدِيٌّ) بتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة في الفرع وأصله [3]، وفي غيره: ((رديءٌ)) بالهمزة على وزن «فعيلٍ» على الأصل، من رَدُؤَ الشَّيء يردؤ رداءةً، فهو رديءٌ، أي: فاسدٌ، وأردأته: أفسدته، قاله الجوهريُّ، فخُفِّف بقلب الهمزة ياءً لانكسار ما قبلها، وأُدغِمت الياء في الياء، فصار رديٌّ بتشديد الياء _كما مرَّ_ (فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ؛ لِيُطْعِمَ) بلالٌ [4] (النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) كذا في الفرع وأصله [5]: ((ليُطعِم)) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسر العين، وفي بعض الأصول: ((لنُطعِم)) بالنُّون بدل التَّحتيَّة، و«النَّبيَّ» نُصِب على الرِّوايتين على المفعوليَّة، قال العينيُّ كابن حجرٍ: وهذه رواية أبي ذرٍّ، ولغيره: ((ليَطعَم)) بفتح التَّحتيَّة والعين، من طعم يطعم، و((النَّبيُّ)): رُفِع به، وقول البرماويِّ كالكرمانيِّ: وفي بعضها: ((لمَطعَمِ)) بالميم، أي: مفتوحةً كالعين، و((النَّبيِّ)): خُفِض بالإضافة، لم أقف عليه في شيءٍ من نسخ البخاريَّ، نعم؛ هو في «صحيح مسلمٍ» كذلك (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم عِنْدَ ذَلِكَ) القول الصَّادر من بلالٍ: (أَوَّهْ أَوَّهْ) هذا (عَيْنُ الرِّبَا) هذا (عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ) بتكرير كلٍّ من «عين الرِّبا» و«أوَّه» مرَّتين، و«أَوَّهْ»: بفتح الهمزة وتشديد الواو وسكون الهاء؛ بمعنى: التَّحزُّن، قال السَّفاقسيُّ: وإنَّما تأوَّه ليكون أبلغ في الزَّجر، وقاله إمَّا للتَّألُّم من هذا الفعل، وإمَّا من سوء الفهم، زاد مسلمٌ من طريق أبي نضرة عن أبي سعيدٍ في نحو هذه القصَّة: «فردُّوه»، ومعلومٌ أنَّ بيع الرِّبا ممَّا يجب ردُّه (وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ) التَّمر الجيِّد (فَبِعِ التَّمْرَ) الرَّديء (بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِ) الجيِّد (به) أي: بثمن الرَّديء حتَّى لا تقع في الرِّبا، ولغير أبي ذرٍّ: ((ثمَّ اشتره)) أي: التَّمر الجيِّد.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «البيوع» وكذا النَّسائيُّ.
ج4ص166


[1] في هامش (ص): (قوله: «الوُحَاظيُّ» بضمِّ الواو، وبالحاء المهملة، وظاء معجمة: بطنٌ من حِمْير). انتهى.
[2] «له»: ليس في (د).
[3] «وأصلة»: ليس في (م).
[4] «بلالٌ»: ليس في (د1) و(م).
[5] «وأصله»: ليس في (د1) و(م).