إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ليس على الولي جناح أن يأكل ويؤكل صديقًا

2313- وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ، أنَّه (قَالَ فِي صَدَقَةِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) لم يدرك ابن دينارٍ عمر، فهو مرسلٌ غير موصولٍ، وقال الحافظ ابن حجرٍ: قوله: «في صدقة [1] عمر» أي: في روايته لها عن ابن عمر كما جزم بذلك المزِّيُّ في «الأطراف»، ويوضِّحه رواية الإسماعيليِّ من طريق ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينارٍ عن ابن عمر، وتعقَّبه العينيُّ: بأنَّ المزِّيَّ لم يذكر هذا في «الأطراف» أصلًا، وإنَّما قال بعد العلامة بحرف الخاء المعجمة: حديث عمرو بن دينارٍ إلى آخر ما ذكره البخاريُّ، ثمَّ قال: موقوفٌ، ثمَّ قال العينيُّ: والتَّقدير الذي قدَّره هذا القائل _يعني: ابن حجرٍ_ خلاف الأصل، ولا ثمَّة داعٍ يدعوه إلى ذلك، قال: وأمَّا قوله: ويوضِّحه رواية الإسماعيليِّ... إلى آخره؛ فلا يستلزم ما ذكره من التَّقدير المذكور بالتَّعسُّف. انتهى. قال في «الانتقاض»: وما نفاه عن المزِّيِّ هو المُدَّعى، وهو أنَّه جزم أنَّ المرويَّ في هذا الأثر بهذا السَّند كلام ابن عمر، فهو الذي عبَّر المزِّيُّ عنه بقوله: موقوفٌ، ومن لا يدري بأنَّ معنى قول المحدِّث: موقوفٌ أنَّ الصَّحابيَّ لا يصرِّح بنسبته إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مثل ما في هذا الطَّريق، فما باله والاعتراض على أهل الفنِّ بكلام غير أهل الفنِّ؟! و«صدقة» مضافٌ [2] لـ «عمر» في الفرع وغيره ممَّا وقفت عليه من الأصول، لكن قال الكرمانيُّ: ((في صدقةٍ))_بالتَّنوين_ ((عمر))_بالرَّفع_ فاعلٌ، وفي بعضها: بالإضافة، وفي بعضها: ((عمرو)) بالواو، فالقائل به [3]: هو ابن دينارٍ، أي: قال ابن دينارٍ في الوقف العمريِّ ذلك [4]: (لَيْسَ عَلَى الْوَلِيِّ) الذي يتولَّى أمر الوقف (جُنَاحٌ) إثمٌ (أَنْ يَأْكُلَ) منه (وَيُؤْكِلَ) منه (صَدِيقًا) زاد أبو ذرٍّ: ((له))، أي: للوليِّ، وهو في محلِّ نصبٍ، صفةٌ لـ «صديقًا» حال كونه (غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ) بميمٍ مضمومةٍ فمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ مفتوحةٍ وبعد الهمزةُ مثلَّثةٌ مُشدَّدةٌ مكسورةٌ، أي: غير جامعٍ (مَالًا فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما، قال ابن حجرٍ: هو موصولٌ بالإسناد المذكور كما هو [5] في رواية الإسماعيليِّ، قال العينيُّ: قد [6] صرَّح الكرمانيُّ بأنَّه مُرسَلٌ، فكيف يكون المعطوف على المُرسَل موصولًا؟ انتهى. قال في «الانتقاض» مجيبًا عن هذا الاعتراض: ليس بينهما [7] مانعيَّة جمعٍ [8] (هُوَ يَلِي صَدَقَةَ عُمَرَ يُهْدِي لِلنَّاسِ) بضمِّ أوَّله من الرُّباعيِّ، من صدقة عمر، ولأبي ذرٍّ: ((لناسٍ)) (مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ) هم آل عبد الله بن خالد بن أُسيد بن أبي العاص (كَانَ) ابن عمر (يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ) أي: على النَّاس، وإنَّما كان ابن عمر يهدي منه أخذًا بالشَّرط المذكور وهو أن يُؤكِل صديقًا له أو من نصيبه الذي جُعِل له أن يأكل منه بالمعروف، فكان يوفِّره ليهدي لأصحابه منه.
ج4ص167


[1] في (د1) و(ص) و(م): «قصَّة»، والمثبت موافقٌ لما في «الفتح» (4/573).
[2] في (د): «مضافةٌ».
[3] «به»: مثبتٌ من (ص) و(م).
[4] «ذلك»: ليس في (د).
[5] «هو»: ليس في (د).
[6] «قد»: ليس في (د).
[7] في (د): «فيهما».
[8] قوله: «قال ابن حجرٍ: هو موصولٌ بالإسناد المذكور ... : ليس بينهما مانعيَّة جمعٍ» ليس في (م).