إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب الصلاة بمنى

(2) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ بِمِنًى) بكسر الميم، يُذكَّر ويُؤنَّث، فإن قصد الموضع فمذكَّرٌ ويكتب بالألف وينصرف، وإن قصد البقعة فمؤنَّثٌ ولا ينصرف ويكتب [1] بالياء، والمختار: تذكيره، وسُمِّي: مِنًى لِمَا يُمنَى فيه _أي: يُراق_ من الدِّماء، والمراد الصَّلاة بها في أيَّام الرَّمي، واختُلِفَ في المقيم بها هل يقصر أو يتمُّ؟
ومذهب المالكيَّة: القصر حتَّى أهل مكَّة وعرفة ومزدلفة للسُّنَّة، وإلَّا فليس ثَمَّ مسافة قصرٍ، فيتمُّ أهل مِنى بها، ويقصِرون [2] بعرفة ومزدلفة [3]، وضابطه عندهم: أنَّ أهل كلِّ مكانٍ يتمُّون به، ويقصرون [4] فيما سواه، وأُجِيبَ بحديث أنَّه عليه الصلاة والسلام، كان يصلي بمكَّة ركعتين، ويقول: «يا أهل مكَّة أتمُّوا فإنَّا قومٌ سفرٌ» رواه التِّرمذيُّ، فكأنَّه ترك إعلامهم بذلك بمِنى استغناءً بما تقدَّم بمكَّة، وأُجِيبَ: بأنَّ الحديث ضعيفٌ لأنَّه من رواية عليِّ بن زيد [5] بن جدعان، سلَّمنا صحَّته لكنَّ القصَّة كانت في الفتح، ومِنى كانت في حجَّة الوداع، فكان لا بدَّ من بيان ذلك لبُعْد [6] العهد [7].
ج2ص289


[1] في (ص) و(م): «ولا يكتب»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[2] قوله: «للسُّنَّة، وإلَّا فليس ثَمَّ مسافة قصرٍ، فيتمُّ أهل مِنى بها، ويقصِرون» سقط من (د).
[3] «بعرفة ومزدلفة»: سقط من (د).
[4] قوله: «وضابطه عندهم: أنَّ أهل كلِّ مكانٍ يتمُّون به، ويقصرون» سقط من (ص) و (م).
[5] زيد في (ص): «بن زيد».
[6] «لبعد»: سقط من (م).
[7] في (م): «للعهد به»، وزيد في (د): «به».