إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: استقبلنا أنسًا حين قدم من الشام فلقيناه بعين التمر

1100- وبه قال [1]: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابن صخرٍ الدَّارميُّ المروزيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ) بفتح الحاء [2] المهملة وتشديد الموحَّدة، ابن هلالٍ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم، ابن يحيى العَوذيُّ؛ بفتح العين المهملة قال [3]: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ) أخو محمَّد بن سيرين (قَالَ: اسْتَقْبَلْنَا) بسكون اللَّام (أَنَسًا) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: ((أنسَ بنَ مالكٍ رضي الله عنه)) (حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّأْمِ) أي: لمَّا سافر إليها يشكو الحَجَّاج الثَّقفيَّ إلى عبد الملك بن مروان، وكان ابن سيرين خرج إليه من البصرة، قال: (فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ) بالمثنَّاة وسكون الميم؛ موضع بطرف العراق ممَّا يلي الشَّام (فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي) التَّطُوَّع (عَلَى حِمَارٍ) وللأَصيليِّ: ((على الحمار)) (وَوَجْهُهُ مِنْ ذَا الْجَانِبِ؛ يَعْنِي: عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ) وفي «الموطَّأ» عن يحيى بن سعيدٍ قال: «رأيت أنسًا وهو يُصلِّي على حمارٍ وهو متوجِّهٌ إلى غير القبلة، يركع ويسجد إيماءً من غير أن يضع جبهته على شيء» (فَقُلْتُ) له: (رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ!) أنكر عليه عدم استقباله القبلة فقط، لا الصَّلاةَ على الحمار (فَقَالَ) أنسٌ مجيبًا له: (لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم فَعَلَهُ) أي: تركَ الاستقبال الَّذي أنكره عليه، أو أعمَّ حتَّى يشمل صلاته على الحمار، ولأبي ذَرٍّ: ((يفعله)) مضارعًا (لَمْ أَفْعَلْهُ) وروى السَّرَّاج بإسنادٍ حسنٍ من طريق يحيى بن سعيدٍ عن أنسٍ: «أنَّه رأى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يُصلِّي على حمارٍ وهو ذاهبٌ إلى خيبر»، ولمسلمٍ من طريق عمرو بن يحيى المازنيِّ، عن سعيد بن يسارٍ، عن ابن عمر قال: «رأيت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يصلِّي على حمارٍ وهو متوجِّهٌ إلى خيبر». ورواة هذا الحديث كلُّهم بصريُّون إلَّا شيخ المؤلِّف فمروزيٌّ، وفيه: التَّحديث بصيغة الجمع والقول، وأخرجه مسلمٌ.
(رَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ) بفتح المهملة وسكون الهاء، الهرويُّ، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: ((إبراهيمُ ابن طَهْمَانَ)) (عَنْ حَجَّاجٍ) هو ابنُ حجَّاجٍ الباهليُّ البصريُّ، الملقَّب بزقِّ العسل (عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ) ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ زيادة: ((ابن مالك)) (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) قال في «الفتح»: لم يَسُقِ المصنَّف المتن، ولا وقفنا عليه موصولًا من طريق إبراهيم. نعم وقع عند السَّرَّاج من طريق عمرو بن عامر عن حجَّاج بلفظ: «أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصلِّي على ناقته حيث توجَّهت به» قال: فعلى هذا كأنَّ أنسًا قاس الصَّلاة على الرَّاحلة بالصَّلاة على الحمار. انتهى.
ج2ص298


[1] «وبه قال»: ليس في (ص) و(م).
[2] «الحاء»: ليس في (د).
[3] «قال»: مثبتٌ من (د) و(س).