إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من صلى قائمًا فهو أفضل ومن صلى قاعدًا فله نصف

1116- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بميمين مفتوحتين بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ (قَالَ: حَدَّثَنَا
ج2ص304
عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ) بكسر اللَّام المشدَّدة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) بضمِّ الموحَّدة: (أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، وَكَانَ رَجُلًا مَبْسُورًا) بالموحَّدة السَّاكنة (وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ) شيخ المؤلِّف (مَرَّةً: عَنْ عِمْرَانَ) بدل قوله: أنَّ عِمران، ولأبي ذَرٍّ زيادة: ((ابن حصين)) (قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (قَاعِدٌ، فَقَالَ: مَنْ صَلَّى) حال كونه (قَائِمًا فَهْوَ أَفْضَلُ) من القاعد (وَمَنْ صَلَّى) حال كونه (قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى) حال كونه (نَائِمًا) بالنُّون (فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ) وليس فيه ذِكر ما تُرجِم له من الإيماء، إنَّما فيه ذِكر النُّوم، وقد اعترضه الإسماعيليُّ فنسبه إلى تصحيف «نائمًا» الَّذي بالنون بمعنى [1] اسم الفاعل «بإيماءٍ» بالموحَّدة الَّتي بعدها مصدر «أومأ» فلذا ترجم به، وليس كما قال الإسماعيليُّ فقد وقع في رواية غير أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ هنا: ((قال أبو عبد الله)) أي: البخاريُّ: ((قوله: «نائمًا» عندي [2] أنَّ معناه: مضطجعًا هنا [3])) وأُطلِق عليه النَّوم لكثرة ملازمته له، وهذا التَّفسير وقع مثله في رواية عفَّان عن عبد الوارث في هذا الحديث عند الإسماعيليِّ، قال عبد الوارث: النَّائم: المضطجع، وهذا يَرُدُّ على الإسماعيليِّ كما ترى، وكأنَّ البخاريَّ كوشف به، وحكاه ابن رشيدٍ عن [4] رواية الأَصيليِّ: ((بإيماء)) بالموحَّدة على التَّصحيف، ولا يخفى ما فيه، والله الموفِّق.
ج2ص305


[1] في (م): «يعني».
[2] في هامش (ص): (قوله: «عندي» أنَّ معناه: مضطجعًا، أي: والمضطجع لا يقدر على الإتيان بالأفعال، فلا بدَّ فيها من الإشارة إليها، والنَّوم بمعنى «الاضطجاع» كناية عنها، فظهرت المطابقة بين الحديث والتَّرجمة). كذا قرَّره الكرمانيُّ والحافظ ابن حجرٍ.
[3] «هنا»: مثبتٌ من (س) و(ص).
[4] في (م): «من».