إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم

1088- وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) هو محمَّد بن عبد الرَّحمن ابن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئبٍ، واسم أبي ذئبٍ: هشام، العامريُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ: ((أخبرنا)) (سَعِيدٌ) هو ابن أبي سعيدٍ (الْمَقْبُرِيُّ) بضمِّ الموحدة، نسبةً إلى مقبرةٍ بالمدينة كان مجاورًا لها (عَنْ أَبِيهِ) أبي سعيدٍ [1] كيسان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) وللأَصيليِّ: ((عن النبيِّ)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) خرج مخرج الغالب، وليس المراد إخراج سوى المؤمنة لأنَّ الحُكم يعمُّ كلَّ امرأةٍ، مسلمةً كانت [2] أو كافرةً، كتابيَّةً كانت أو حربيَّة، أو هو وصفٌ لتأكيد التَّحريم لأنَّه تعريضٌ أنَّها إذا سافرت بغير محرمٍ فإنَّها مخالفةٌ
ج2ص292
شرطَ الإيمان بالله واليوم الآخر لأنَّ التَّعرُّض إلى وصفها بذلك إشارةٌ إلى التزام الوقوف عند ما نُهيت عنه، وأنَّ الإيمان بالله واليوم الآخر [3] يقضي لها بذلك (أَنْ تُسَافِرَ) أي: لا يحلُّ لامرأةٍ مُسافَرتُها (مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) حالَ كونها (لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ) بضمِّ الحاء وسكون الرَّاء، أي: رجلٌ ذو حُرْمَةٍ منها بنسبٍ أو غير نسبٍ.
و«مَسِيَرَةَ»: مصدرٌ ميميٌّ بمعنى: السَّير؛ كالمعيشة بمعنى: العيش، وليست التَّاء فيه للمرَّة [4].
واستُشْكِلَ قوله في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ في الحديث الأوَّل: ((فوق ثلاثة أيام)) حيث دلَّ على عدم جواز سفرها وحدها فوق ثلاثةٍ، الحديث الثَّاني: على [5] عدم جواز ثلاثة، والثَّالث: على عدم جواز يومين، فمفهومُ الأوَّل ينافي الثَّاني، والثَّاني ينافي الثَّالث. وأُجيبَ بأنَّ مفهوم العدد لا اعتبار له، قاله الكرمانيُّ. لكن قوله: «والثَّالث: على عدم جواز يومين» فيه نظرإلَّا أن يُقَدَّر في الحديث يوم بليلته، وليلة بيومها، قال: واختلاف الأحاديث لاختلاف جواب السَّائلين.
(تَابَعَهُ) أي: ابن أبي ذئبٍ في لفظ مَتْنِ روايته السَّابقة (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلَّثة، ممَّا وصله أحمد (وَسُهَيْلٌ) هو ابن أبي صالحٍ ممَّا وصله أبو داود وابن حبَّانَ (وَمَالِكٌ) الإمامُ ممَّا وصله مسلمٌ وغيره (عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) قال ابن حجر: واختُلِف على سهيلٍ وعلى مالكٍ، وكأنَّ الرِّواية الَّتي جزم بها المُصَنِّفُ أرجحُ عنده منهم، ورجَّح الدَّارقُطنيُّ: أنَّه عن سعيدٍ عن أبي هريرة، ليس فيه «عن أبيه»، كما رواه معظم رواة «الموطَّأ»، لكنَّ الزِّيادة من الثِّقة مقبولة، ولا سيَّما إذا كان حافظًا، وقد وافق ابن أبي ذئبٍ على قوله: «عن أبيه» اللَّيثُ بن سعدٍ، عند أبي داود، واللَّيث وابن أبي ذئبٍ من أثبتِ النَّاس في سعيدٍ، وأمَّا رواية سهيلٍ؛ فذكر ابن عبد البرِّ: أنَّه اضطرب في إسنادها ومتنها.
ج2ص293


[1] زيد في (د): «بن»، وليس بصحيح.
[2] «كانت»: مثبت من (ص).
[3] قوله: «لأنَّ التعرُّض إلى وصفها بذلك ... وأنَّ الإيمان بالله واليوم الآخر» سقط من (ص).
[4] في (ص): «للمرأة».
[5] «على»: ليس في (ص) و(م).