إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

[أبواب تقصير الصلاة]

((18)) (أبوابُ التَّقصير) كذا للمُستملي، وسقطت البسملة لأبي ذَرٍّ، ولأبي الوقت: ((أبواب تقصير الصَّلاة)).
(1) (بابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ) مصدر «قَصَّر» بالتَّشديد، أي: تقصير الفرض الرُّباعيِّ إلى ركعتين في كلِّ سفرٍ طويلٍ مباحٍ طاعةً كان كسفر الحجِّ أو غيرها ولو مكروهًا كسفر تجارةٍ، تخفيفًا على المسافر لما يلحقه من تعب السَّفر، والأصل فيه مع ما سيأتي _إن شاء الله تعالى_ قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} الآية [النِّساء: 101]، قال يعلى بن أميَّة: قلت لعمر: إنَّما قال الله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ} [النِّساء: 101] وقد أمن النَّاس، فقال: عجبتُ ممَّا عجبتَ منه، فسألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «صدقةٌ تصدَّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» رواه مسلمٌ، فلا قصْر في الصُّبح والمغرب، ولا في سفر معصيةٍ خلافًا لأبي حنيفة حيث أجازه في كلِّ سفرٍ، وفي «شرح المسند» لابن الأثير: كان قصر الصَّلاة في السَّنة الرَّابعة من الهجرة، وفي «تفسير الثَّعلبيِّ»: قال ابن عبَّاسٍ: أوَّل صلاةٍ قُصِرَت صلاةُ العصر، قصرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان في غزوة أنمارٍ (وَكَمْ يُقِيمُ حَتَّى يَقْصُرَ؟) وفي نسخة «اليونينيَّة»: «يقصِّر» بالتَّشديد، أي: وكم يومًا يمكث المسافر لأجل القصر؟ فـ «كم» هنا استفهاميَّة بمعنى: أيُّ عددٍ، ولا يكون تمييزه إلَّا مفردًا خلافًا للكوفيِّين، ويكون مَنصوبًا، ولفظة: «حتَّى» هنا للتَّعليل لأنَّها تأتي في كلام العرب لأحد ثلاثة معانٍ: انتهاء الغاية _وهو الغالب_، والتَّعليل، وبمعنى: «إلَّا» الاستثنائيَّة [1]، وهذا أقلُّها، ولفظة: «يقيم» معناها: يمكث، وجواب «كَمْ» محذوفٌ، تقديره: تسعةَ عشرَ يومًا كما في حديث الباب، قاله العينيُّ.
ج2ص288


[1] في (ب) و(د) و(م): «في الاستثناء».