إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي صلى بهم في كسوف الشمس أربع ركعات في

1064- وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: ((أخبرنا)) (مَحْمُودٌ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: ((محمود بن غيلان)) (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) محمَّد بن عبد الله الزُّبيريُّ الأسديُّ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ يَحْيَى) بن سعيد الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرَّحمن الأنصاريَّةِ (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ) بالكاف (أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فِي سَجْدَتَيْنِ) أي: ركعتين (الأَوَّلُ الأَوَّلُ) [1] بفتح الهمزة فيهما وتشديد الواو، وفي نسخةٍ: ((الأوَّل [2] فالأوَّل)) بالفاء، أي: الرُّكوع الأوَّل [3] (أَطْوَلُ) من الثَّاني، قال ابن بطَّال: لا خلاف أنَّ الرَّكعة الأولى بقيامَيها وركوعَيها أطولُ من الرَّكعة الثَّانية بقيامَيها وركوعَيها، واتَّفقوا على أنَّ القيام الثَّاني وركوعه فيهما أقصرُ من القيام الأوَّل وركوعه فيهما، واختلفوا في القيام الأوَّل من الثَّانية وركوعه، وسببُ هذا الخلاف فهمُ معنى قوله: «وهو دون القيام الأوَّل» هل المرادُ به الأوَّلُ من الثَّانية، أو يَرجع إلى الجميع، فيكون كلُّ قيامٍ دون الَّذي قبله؟
ج2ص279
ورواية الإسماعيليِّ تعيِّن هذا الثَّاني، ويرجِّحه أيضًا أنَّه لو كان المراد من قوله: القيام الأوَّل أوَّل قيامٍ من الأُولى فقط لكان القيام الثَّاني والثَّالث مسكوتًا عن مقدارهما، فالأوَّل أكثر فائدةً، قاله في «فتح الباري». وفي روايةٍ أبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر كما في فرع «اليونينيَّة» _وعزاها في «فتح الباري» لرواية الإسماعيليِّ_: ((الأُولى فالأُولى)) بضمِّ الهمزة فيهما، أي: الرَّكعة الأولى أطول من الثَّانية، ووقع في رواية المُستملي: ((باب صبِّ المرأة على رأسها الماء إذا أطال الإمام القيام في الرَّكعة الأولى)) بدل قوله: «الرَّكعة الأولى في الكسوف أطول» الثَّابت [4] في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي، والظَّاهر: أنَّ المصنِّف ترجم لها، وأخلى بياضًا ليذكر لها حديثًا كعادته، فلم يتَّفق، فضمَّ بعضُهم الكتابة بعضَها إلى بعضٍ، فوقع الخَلْط، ووقع في رواية أبي عليِّ بن شَبُّويه، عن الفرَبْريِّ [5]: أنَّه ذكر «باب صبِّ المرأة» أوَّلًا، وقال في الحاشية: ليس فيه حديثٌ، ثمَّ ذكر: «باب الرَّكعة الأولى أطول» وأورد فيه حديث عائشة هذا، وكذا في «مستخرج الإسماعيليِّ»، قال الحافظ ابن حجرٍ: فعلى هذا فالَّذي وقع من صنيع شيوخ أبي ذرٍّ من اقتصار بعضهم على إحدى التَّرجمتين ليس بجيِّدٍ، أمَّا من اقتصر على الأولى [6] _وهو المُستملي_ فخطأٌ محضٌ إذ لا تعلُّق لها بحديث عائشة، وأمَّا الآخران فمن حيث إنَّهما حذفا التَّرجمة أصلًا، وكأنَّهما استشكلاها فحذفاها، وكذا [7] حُذِفت من رواية كريمة أيضًا عن الكُشْمِيْهَنِيِّ، وكذا من رواية الأكثر.
ج2ص280


[1] في (د): «الأوَّل».
[2] «الأوَّل»: ليس في (د).
[3] ليست في (م) وب.
[4] في (ص): «الثَّالث»، وهو تحريفٌ.
[5] في (ص): «العزيزي»، وهو تصحيفٌ.
[6] في (م): «الأوَّل».
[7] في (د): «ولِذا»، وفي (م): «كذلك».