إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لما كسفت الشمس على عهد رسول الله نودي

1045- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((حدَّثني)) (إِسْحَاقُ) غير منسوبٍ، فقال [1] الجيانيُّ: هو ابن منصور الكوسج، وقال أبو نُعيمٍ: هو ابن رَاهُوْيَه (قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ) الوُحاظيُّ؛ بضمِّ الواو والحاء مهملةٌ، نسبةً إلى وُحاظ؛ بطنٌ من حِمْيَر، وهو حمصيٌّ من شيوخ البخاريِّ، وربَّما أخرج عنه بالواسطة كما هنا (قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامِ ابْنِ أَبِي سَلَّامٍ) بفتح السِّين وتشديد اللَّام فيهما (الْحَبَشِيُّ) بفتح الحاء المهملة والموحَّدة وكسر الشِّين المعجمة؛ نسبةً إلى بلاد الحبشة، أو حيٌّ من حِمْيَر، ونسب [2] إلى الأَصيليِّ ضبطُها [3] هنا: بضمِّ الحاء وسكون الموحَّدة؛ كعَجَم: بفتحتين، وعُجْم: بضمِّ العين وسكون الجيم [4]، قال الحافظ ابن حجرٍ: وهو وهمٌ (الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا [5] يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلَّثة (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) هو ابن العاص (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ) بفتح الكاف والسِّين (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم نُودِيَ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول، وفي «الصَّحيحين» من حديث عائشة: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بعث مناديًا فنادى [6] (أَنِ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ) بفتح الهمزة وتخفيف النُّون؛ وهي المفسِّرة، وفي روايةٍ: «إنَّ الصَّلاة» بكسر الهمزة وتشديد النُّون، والخبر محذوفٌ، تقديره: إنَّ الصَّلاةَ ذاتَ جماعةٍ [7] حاضرةٌ، ويُروى: برفع «جامعة» [8] على أنَّه الخبر، وهو الَّذي في الفرع وأصله [9]، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «نُودِيَ بالصَّلاة جامعة»، وفيه ما تقدَّم في لفظ التَّرجمة، وجوَّز بعضهم [10] في: «الصَّلاةَ جامعةً»، النَّصب فيهما، والرَّفع فيهما [11]، ورفْع الأوَّل ونصْب الثَّاني، وبالعكس [12]، وظاهر الحديث: أنَّ ذلك كان قبل اجتماع النَّاس، وليس فيه: أنَّه بعد اجتماعهم نُودي «الصَّلاة [13] جامعة»، حتَّى يكون ذلك بمنزلة الإقامة الَّتي يعقبها الفرض، ومِن ثمَّ لم يعوِّل في الاستدلال على أنَّه لا يؤذَّن لها، وأنَّه [14] يُقال فيها: «الصَّلاة جامعة» إلَّا على ما أرسله الزُّهريُّ، قال في «الأمِّ»: ولا أذان لكسوفٍ [15]، ولا لعيدٍ، ولا لصلاةٍ غير مكتوبةٍ، وإن أمر الإمام من يفتتح: الصَّلاة جامعة أحببت ذلك له، فإنَّ الزُّهريَّ يقول: كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذِّن في صلاة العيدين أن [16] يقول: الصَّلاة جامعة، وفي حديث الباب: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث بالجمع والإفراد، والإخبار بالإفراد، والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الكسوف» [خ¦1051]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا النَّسائيُّ.
ج2ص264


[1] في (ص) و(م): «كما قال».
[2] في (د): «ويُنسَب».
[3] في (ص): «ضبطه».
[4] قوله: «كعَجَم: بفتحتين، وعُجْم: بضمِّ العين وسكون الجيم» سقط من (ص).
[5] في (س): «أخبرنا».
[6] في (م): «ينادي».
[7] في (د): «جامعة»، وليس بصحيحٍ.
[8] في غير (د): «جماعة»، وليس بصحيحٍ.
[9] «وأصله»: ليس في (م).
[10] «بعضهم»: ليس في (د).
[11] «فيها»: ليس في (م).
[12] في (ب) و(س) و(ص): «العكس»، وفي (د): «والرَّفع وبنصب الأوَّل ورفع الثَّاني وبالعكس».
[13] في (ب) و(س): «بالصَّلاة».
[14] في (ب) و(س): «وأَنْ).
[15] في غير (ب) و(س): «للكسوف».
[16] في (د): «بأن».