إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد من الناس

1041- وبه قال: (حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ) العبديُّ الكوفيُّ، المتوفَّى سنة أربعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: ((أخبرنا)) (إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ) الرُّؤاسيُّ [1]؛ بضمِّ الرَّاء ثمَّ همزةٍ خفيفةٍ وسينٍ مهملةٍ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازمٍ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاريَّ رضي الله عنه حال كونه (يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ) بالكاف بعد النُّون السَّاكنة (لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ) لم يقل في هذه: «ولا لحياته» وسيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى ما فيها (وَلَكِنَّهُمَا) أي: انكسافهما (آيَتَانِ) علامتان (مِنْ آيَاتِ اللهِ) الدَّالة على وحدانيَّته وعظيم قدرته، أو على تخويف عباده من بأسه وسطوته (فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا) كذا [2] بالتَّثنية للكُشْمِيْهَنِيِّ، أي: كسوف كلِّ واحدٍ منهما على انفراده لاستحالة وقوعهما معًا في وقتٍ واحدٍ عادةً، واستُدِلَّ به على مشروعيَّة صلاة كسوف القمر، ولغير الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((فإذا رأيتموها)) بالإفراد، أي: الآية الَّتي يدلُّ عليها قوله: آيتان (فَقُومُوا فَصَلُّوا) اتَّفقت الرِّوايات على أنَّه صلى الله عليه وسلم بادر إليها [3]، فلا وقت لها معيَّنٌ إلَّا رؤية الكسوف في كلِّ وقتٍ من النَّهار، وبه قال الشَّافعيُّ وغيره لأنَّ [4] المقصود إيقاعها قبل الانجلاء، وقد اتَّفقوا على أنَّها لا تُقضى بعد الانجلاء، فلو انحصرت في وقتٍ لأمكن الانجلاء قبله، فيفوت المقصود، واستثنى الحنفيَّة أوقات الكراهة، وهو مشهورُ مذهبِ أحمد، وعن المالكيَّة وقتها من وقت حلِّ النَّافلة إلى الزَّوال كالعيدين، فلا تُصلَّى قبل ذلك لكراهة النَّافلة حينئذٍ، نصَّ عليه الباجيُّ ونحوه في «المدوَّنة».
ورواة هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وأخرجه المؤلِّف في «الكسوف» [5] [خ¦1057] أيضًا و«بدء الخلق» [خ¦3204]، ومسلمٌ في «الخسوف»، وكذا النَّسائيُّ وابن ماجه.
ج2ص261


[1] في (د): «الرُّؤسي»، وهو تحريفٌ.
[2] «كذا»: ليس في (د)، وفيها: «فإذا رأيتموهما بميمٍ بعد الهاء بالتَّثنية».
[3] في (د) و(ص): «لها».
[4] في (م): «أنَّ».
[5] «في الكسوف»: ليس في (د).