إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال الناس

1060- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ) بن قدامة الثَّقفيُّ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ) بكسر العين وبالقاف، الثَّعلبيُّ؛ بالمثلَّثة ثمَّ المهملة، الكوفيُّ، وللأَصيليِّ: ((عن
ج2ص277
زياد بن عِلاقة)) (قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ) الثَّقفيُّ المتوفَّى سنة خمسين عند الأكثر رضي الله عنه حال كونه (يَقُولُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ) بنونٍ ساكنةٍ بعد ألف الوصل ثمَّ كافٍ (يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ) ابنه عليه الصلاة والسلام (فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتْ [1] لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) رادًّا عليهم: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ) مخلوقتان [2] له، لا صنع لهما (لَا يَنْكَسِفَانِ) بنونٍ بعد المثنَّاة التَّحتيَّة ثمَّ كافٍ (لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا) بضمير التَّثنية، أي: الشَّمس والقمر باعتبار كسوفهما، وللحَمُّويي والمُستملي: ((فإذا [3] رأيتموها)) بالإفراد، أي: الآية (فَادْعُوا اللهَ) ولأبي داود من حديث أُبيِّ بن كعبٍ: «ثمَّ جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو» وقد ورد الأمر بالدُّعاء أيضًا في [4] حديث أبي بكرة وغيره كما هنا، وقد حمله بعضهم على الصَّلاة لكونه كالذِّكر من أجزائها، والأوَّل أَولى لأنَّه جمع بينهما في حديث أبي بكرة كما هنا حيث قال: (وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ) بالمثنَّاة التَّحتيَّة لأبي ذَرٍّ، أي: يصفو، وفي الفرع: ((تنجلي)) بالفوقيَّة من غير عَزْوٍ، وعند سعيد بن منصورٍ من حديث ابن عبَّاسٍ: «فاذكروا الله، وكبِّروه، وسبِّحوه، وهلِّلوه» وهو من عطف الخاصِّ على العامِّ.
ج2ص278


[1] زيد في (د): «الشَّمس».
[2] في (م): «مخلوقان».
[3] «فإذا»: مثبتٌ من (ص).
[4] في (ص): «من».