إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

[كتاب الكسوف]

كذا ثبتت البسملة هنا في رواية كريمة، وسقطت [1] لغيرها، وهي ثابتة في «اليونينيَّة» [2] ((16)) (كتاب الكسوف) [3] هو بالكاف للشَّمس والقمر، أو بالخاء للقمر وبالكاف للشَّمس، خلافٌ يأتي قريبًا _إن شاء الله تعالى_ حيث عقد المؤلِّف له بابًا، والكسوف هو: التَّغيُّر إلى السَّواد، ومنه كسف وجهه إذا تغيَّر، والخسوف بالخاء المعجمة: النُّقصان، قاله الأصمعيُّ، والخَسف أيضًا: الذُّلُّ، والجمهور على أنَّهما يكونان لذهاب ضوء الشَّمس والقمر بالكُليَّة، وقيل: بالكاف في الابتداء، وبالخاء في الانتهاء، وقيل: بالكاف لذهاب جميع الضَّوء، وبالخاء لبعضه، وقيل: بالخاء لذهاب كلِّ اللَّون، وبالكاف لتغيُّره، وزعم بعض [4] علماء الهيئة أنَّ كسوف الشَّمس لا حقيقةَ له، فإنَّها لا تتغيَّر في نفسها، وإنَّما القمر يحول بيننا وبينها، ونورُها باقٍ، وأمَّا كسوف القمر فحقيقةٌ، فإنَّ ضوءه من ضوء الشَّمس، وكسوفُه بحيلولة ظلِّ الأرض بين الشَّمس وبينه بنقطة التَّقاطع، فلا يبقى فيه ضوءٌ البتَّة، فخسوفه ذهاب ضوئه حقيقةً. انتهى. وأبطله ابن العربيِّ بأنَّهم زعموا أنَّ الشَّمس أضعاف القمر، فكيف يحجب الأصغرُ الأكبرَ إذا قابله؟! وفي «أحكام الطَّبريِّ»: في الكسوف فوائدُ: ظهور التَّصرُّف في هذين الخَلْقين العظيمين، وإزعاج القلوب الغافلة وإيقاظُها، وليرى النَّاس أُنموذج [5] القيامة، وكونهما يُفعل بهما ذلك ثمَّ يُعادان، فيكون تنبيهًا على خوف المكر ورجاء العفو، والإعلام بأنَّه قد يُؤاخَذ [6] مَن لا ذنبَ له، فكيف من له ذنبٌ؟! وللمُستملي [7]: ((أبواب الكسوف)) بدل: «كتاب الكسوف».
(1) (بابُ) مشروعية (الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ) وهي [8] سنَّةٌ مؤكَّدةٌ لفعله صلى الله عليه وسلم وأمره كما سيأتي إن شاء الله تعالى، والصَّارف
ج2ص259
عن الوجوب ما سبق في «العيد»، وقول الشَّافعيِّ في «الأمِّ»: لا يجوز تركها حملوه على الكراهة لتأكُّدها ليوافق كلامه في مواضعَ أُخَر، والمكروه قد يُوصَف بعدم الجواز من جهة إطلاق الجائز على مستوي الطَّرفين، وصرَّح أبو عَوانة في «صحيحه» بوجوبها، وإليه ذهب بعض الحنفيَّة، واختاره صاحب «الأسرار».
ج2ص260


[1] في (م): «سقط»، وزيد بعده في (ص): «في».
[2] قوله: «وهي ثابتة في اليونينيَّة» سقط من (م).
[3] زيد في (د): «هل».
[4] «بعض»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[5] في (ب) و(س): «نموذج».
[6] في (ب) و(م): «يؤخذ».
[7] في (م): «للكُشْمِيهَنيّ»، وليس بصحيحٍ.
[8] في (ب): «وهو».