إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: جيء بالنعيمان شاربًا فأمر رسول الله من كان في البيت

2316- وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ) بالتَّخفيف، ولأبي ذرٍّ: ((سلَّامٍ))_بالتَّشديد_ البيكنديُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله بن عبيد الله (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ) بن عامرٍ القرشيِّ النَّوفليِّ المكِّيِّ، له صحبةٌ، أسلم يوم الفتح، وله في «البخاريِّ» ثلاثة أحاديث [خ¦88] [خ¦1221] أنَّه (قَالَ: جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ) بضمِّ النُّون مُصغَّرًا، ولغير أبي ذرٍّ [1]: ((النُّعمان)) بالتَّكبير [2] (أَوِ ابْنِ [3] النُّعَيْمَانِ) بالتَّصغير أيضًا، والشَّكُّ من الرَّاوي [4]، ووقع عند الإسماعيليِّ الشَّكُّ في تصغيره وتكبيره، وللإسماعيليِّ أيضًا في روايةٍ: ((جئت بالنُّعيمان)) بغير شكٍّ، فيُستفاد منه تسمية الذي حضر به، وهو عقبة [5]، والنُّعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النَّجَّار الأنصاريُّ، ممَّن [6] شهد بدرًا، وكان مزَّاحًا. حال كونه (شَارِبًا) مسكرًا، أي: متَّصفًا [7] بالشُّرب؛ لأنَّه حين جيء به لم يكن شاربًا حقيقة، بل كان سكران [8]، ويدلُّ له ما في «الحدود» [خ¦6775] بلفظ: وهو سكران (فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوا) بحذف الضَّمير المنصوب، وفي نسخةٍ: ((أن [9] يضربوه)) بإثباته (قَالَ) عقبة بن الحارث: (فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ، فَضَرَبْنَاهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ) وموضع التَّرجمة منه قوله فيه: «فأمر من كان في البيت أن يضربوه»، فإنَّ الإمام لمَّا لم يتولَّ إقامة الحدِّ بنفسه ووَّلاه غيره؛ كان ذلك بمنزلة توكيله لهم في إقامته، ولا يصحُّ عند الشَّافعيَّة التَّوكيل في إثبات الحدود لبنائها على الدَّرء، نعم قد يقع إثباتها بالوكالة تبعًا بأن يقذف شخصٌ آخر فيطالبه بحقِّ [10] القذف، فله أن يدرأه عن نفسه بإثبات زناه بالوكالة، فإذا ثبت أُقيم عليه الحدُّ، ويُستفاد من الحديث كما قال الخطَّابيُّ [11]: إنَّ حدَّ الخمر لا يُستأنَى [12] به الإفاقة؛ كحدِّ الحامل لتضع حملها.
ج4ص168


[1] في (د) و(ص) و(م): «ولأبي ذرٍّ»، ثمَّ زيد في (م): «كما لغيره»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[2] في (م): «مُكبِّرًا؛ كما في «الفرع»».
[3] في (م): «بابن»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[4] في (م): «وشكَّ الرَّاوي».
[5] قوله: «وللإسماعيليِّ أيضًا في روايةٍ... وهو عقبة» ليس في (م).
[6] «ممَّن»: ليس في (د).
[7] في (م): «ملتبسًا».
[8] في (د) و(ص) و(م) و(ل): «سكرانًا»، وفي هامش (ص): (قوله: «سكرانًا» كذا بخطِّه مصروفًا، والصَّواب منع الصَّرف؛ للوصف وزيادة الألف والنُّون). انتهى.
[9] «أن»: ليس في (د) و(س).
[10] في (ب) و(س): «بحدِّ».
[11] في هامش (ص): (قوله: «الخطَّابيُّ»: هو أبو سليمان حَمْد بن محمَّد بن إبراهيم بن خطَّابٍ البُستيُّ، صنَّف «شرح البخاريِّ»، و«معالم السُّنن»، و«غريب الحديث» وغير ذلك، أخذ اللُّغة عن أبي عمر الزَّاهد، والفقه عن القفَّال وابن أبي هريرة، ووهم من سمَّاه أحمد، مات ببُسْت سنة (388هـ). انتهى. «طبقات الحفَّاظ» للسُّيوطيِّ، كذا وفي المطبوع منه: 388هـ، وبُسْت: مدينةٌ من بلاد كابُل، وكابُل: ناحيةٌ من بلاد الهند). انتهى. «لب».
[12] في (د): «يتأنَّى».