إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء

2268- وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزديُّ الواشحيُّ _بمعجمةٍ فمهملةٍ_ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيد بن درهمٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) أنَّه (قَالَ: مَثَلُكُمْ) مع نبيِّكم [1] (وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ) التَّوراة والإنجيل مع أنبيائهم (كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ) بضمِّ الهمزة وفتح الرَّاء على الجمع، فالمثل مضروبٌ للأمَّة مع نبيِّهم، والمُمثَّل به الأجراء [2] مع من استأجرهم (فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ) بضمِّ الغين المعجمة (إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟) زاد في رواية عبد الله [3] بن دينارٍ [خ¦2269]: «قيراطٍ قيراطٍ» وهو المراد هنا (فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ) زاد ابن دينارٍ: «على قيراطٍ قيراطٍ» (ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ) أوَّل وقت دخولها، أو أوَّل
ج4ص131
الشُّروع فيها (عَلَى قِيرَاطٍ) قيراطٍ؟ (فَعَمِلَتِ النَّصَارَى) على قيراطٍ قيراطٍ (ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنَ [4] الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ) قيراطين (فَأَنْتُمْ هُمْ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) أي: الكفَّار منهم (فَقَالُوا) وفي «التَّوحيد» [خ¦7467]: «فقال أهل التَّوراة»: (مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا) ممَّن عمل من العصر إلى الغروب [5] (وَأَقَلَّ عَطَاءً) منهم؛ لأنَّ الوقت من الصُّبح إلى الظُّهر أكبر [6] وأكثر، و«أقلَّ» بالنَّصب على الحال كقوله تعالى: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ} [المدَّثر: 49] أو خبر «كان» أي: ما لنا كنَّا [7] أكثرَ، وما لنا كنَّا [8] أقلَّ، وفي الفرع بالرَّفع فيهما خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: ما لنا نحن أكثرُ، وما لنا نحن [9] أقلُّ، و«عملًا»: نُصِب على التَّمييز (قَالَ) الله تعالى: (هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ)؟ زاد في الرِّواية الآتية [خ¦2269]: «شيئًا» (قَالُوا: لَا) لم تنقصنا (قَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ) من عبادي، وأراد المصنِّف [10] رحمه الله بهذا إثبات صحَّة الإجارة بأجرٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ من جهة ضرب الشَّارع المثل بذلك.
ج4ص132


[1] «مع نبيِّكم»: ليس في (ص) و(م).
[2] «الأجراء»: ليس في (د).
[3] في (ل): «عبيد الله»، وفي هامشها: («عبيد الله»: كذا بخطِّه، وصوابه: عبد الله، أي: مكبَّرًا؛ كما في «الفتح» و«التقريب»). انتهى.
[4] زيد في (د): «صلاة».
[5] في (د): «المغرب».
[6] «أكبر»: ليس في (د).
[7] «كنَّا»: ليس في (ص) و(م).
[8] «كنَّا»: ليس في (د) و(د1) و(م).
[9] «نحن»: ليس في (د).
[10] في (د): «المؤلِّف».