إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان رسول الله إذا أمر بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق

2273- وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثني)) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) أي: ابن أبان ابن سعيد بن العاص الأمويُّ [1](القرشيُّ) البغداديُّ، وسقط لغير أبي ذرٍّ «القرشيُّ» قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) يحيى بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ شَقِيقٍ) أبي وائلٍ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرٍو [2] (الأَنْصَارِيِّ) البدريِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم إِذَا أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ) ولأبي ذرٍّ: ((إذا أمرنا بالصَّدقة)) (انْطَلَقَ أَحَدُنَا) لِمَا يسمعه من الأجر الجزيل فيها (إِلَى السُّوقِ فَيُحَامِلُ) بضمِّ التَّحتيَّة وكسر الميم، من باب «المفاعلة» الكائنة من [3] اثنين، أي: يعمل صنعة الحمَّالين [4]، فيحمل ويأخذ الأجرة من الآخر؛ ليكتسب ما يتصدَّق به (فَيُصِيبُ الْمُدَّ) من الطَّعام أجرةً عمَّا حمله، وعند النَّسائيِّ من طريق منصورٍ عن أبي وائلٍ: ينطلق أحدنا إلى السُّوق فيحمل على ظهره (وَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ) أي: اليوم (لَمِئَةَ أَلْفٍ) من الدَّنانير أو الدَّراهم، واللَّام للتَّأكيد، وهي ابتدائيَّةٌ لدخولها على اسم «إنَّ [5]» وتقدَّم الخبر، زاد النَّسائيُّ: وما كان [6] له يومئذٍ درهمٌ، أي: في اليوم الذي كان يحمل فيه بالأجرة؛ لأنَّهم كانوا فقراء حينئذٍ، واليوم هم أغنياء.
(قَالَ) أبو وائلٍ: (مَا نرَاهُ) بفتح النُّون وضمِّها، أي: ما أظنُّ أبا مسعودٍ عقبة بن عمرو [7] أراد بذلك البعض (إِلَّا نَفْسَهُ) وفي نسخةٍ بالفرع وأصله [8]: ((ما نراه يعني إلَّا نفسه)).
وهذا الحديث سبق في «باب اتَّقوا النَّار ولو بشقِّ تمرةٍ» من «كتاب الزَّكاة» [خ¦1416].
ج4ص135


[1] في (ل): «الأمي»، وفي هامشها: (قال السَّمعانيُّ: بضمِّ الهمزة، وفتح الميم). انتهى.
[2] جاء في كلِّ النُّسخ: «عامرٍ»، والمثبت موافقٌ لما في كتب التَّراجم، وكذا في الموضع اللَّاحق.
[3] في غير (د) و(س): «عن».
[4] في (د): «الحاملين».
[5] «إنَّ»: ليس في (ل)، وفي هامشها: (قوله: «على اسمٍ» كذا بخطِّه، وسقط من خطِّه لفظ «إنَّ»). انتهى.
[6] «كان»: ليس في (ب).
[7] «عقبة بن عمرو»: ليس في (ص) و(م).
[8] «وأصله»: ليس في (ص) و(م).