إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا أحسن أحدكم إسلامه

42- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، وفي رواية ابن عساكرَ: ((حدَّثني)) (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) أي: ابن بهْرام؛ بكسر المُوحَّدة فيما قاله النَّوويُّ، والمشهور: فتحها، أبو يعقوب الكوسج، من أهل مرو، المُتوفَّى سنة إحدى وخمسين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا) وفي رواية أَبَوَي ذَرٍّ والوقت وابن عساكرَ: ((أخبرنا)) (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام بن نافعٍ اليمانيُّ الصَّنعانيُّ، المُتوفَّى سنة إحدى عَشْرَةَ ومئتين (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بميمَين مفتوحتَين، ابن راشدٍ أبو عروةَ البصريُّ، وسبق (عَنْ هَمَّامٍ) بتشديد الميم، وفي روايةٍ: ((عن همَّام بن مُنَبِّهٍ)) بن كاملٍ أبي
ج1ص128
عقبة اليمانيِّ الصَّنعانيِّ [1] الذِّماريِّ الأبناويِّ [2] التَّابعيِّ، المُتوفَّى سنة إحدى عَشْرَةَ ومئةٍ بصنعاءَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه أنَّه [3] (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ) باعتقاده وإخلاصه، ودخوله فيه بالباطن والظَّاهر، والخطاب للحاضرين، والحكم عامٌّ لهم ولغيرهم باتِّفاقٍ؛ لأنَّ حكمه عليه الصلاة والسلام على الواحد حكمٌ على الجماعة، ويدخل فيه النِّساء والعبيد، لكنِ النِّزاع في كيفيَّة التَّناول؛ أهي حقيقةٌ عرفيَّةٌ أو شرعيَّةٌ، أو مجازٌ؟ (فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا) مبتدأٌ، خبره: (تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا) حال كونها منتهيةً (إِلَى سَبْعِ مئةِ ضِعْفٍ) بكسر الضَّاد، أي: مثل، وأتى بـ «كلُّ»، وهي أصرح في الاستغراق من «ال» في الحديث السَّابق (وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا) زاد مسلمٌ: «حتَّى يلقى الله تعالى» وقيَّد الحسنة والسَّيئة هنا بالعمل، وأطلق في السَّابق، فيُحمَل المُطلَق على المُقيَّد، والباء في «بمثلها» للمقابلة.
وفي هذا [4] الحديث: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وهو إسناد حديثٍ من نسخة همَّامٍ المشهورة المرويَّة بإسنادٍ واحدٍ عن عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَرٍ عنه، والجمهور على جواز سياق حديثٍ منها بإسنادها، ولو لم يكن مبتدأً به، فافهم.
ج1ص129


[1] «الصَّنعاني»: سقط من (س).
[2] في النُّسخ: «الأنباريِّ» وهو تحريفٌ.
[3] «أنَّه»: سقط من (س).
[4] «هذا»: سقط من (س).