إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه

13- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بضمِّ الميم وفتح السِّين وتشديد الدَّال المُهملَتين، ابن مسرهد بن مرعبل بن أرندل بن سرندل بن غرندل بن ماسك بن مستوردٍ، وعند مسلمٍ في «كتاب الكنى»: «ابن مغربل» بدل «ابن مرعبلٍ [1] » الأسديُّ البصريُّ، المُتوفَّى في رمضان سنة ثلاثٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيد بن فَرُّوخَ؛ بفتح الفاء وتشديد الرَّاء المضمومة آخره خاءٌ مُعجمَةٌ، غير منصرفٍ للعجمة والعلميَّة، القطَّان الأحول، التَّميميُّ البصريُّ، المُتَّفَق على جلالته، المُتوفَّى سنة ثمانٍ وتسعين ومئةٍ (عَنْ شُعْبَةَ) بضمِّ المُعجمَة، ابن الحجَّاج الواسطيِّ ثمَّ البصريِّ المتقدِّم (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة _بكسر الدَّال_ ابن قتادة السَّدوسيِّ؛ نسبةً لجدِّه الأعلى، الأكمه البصريِّ التَّابعيِّ، المُجمَع على جلالته، المتوفَّى بواسط سنة سَبْعَ عَشْرَةَ ومئةٍ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكِ بن النَّضر؛ بالنُّون والضَّاد المُعجَمَة، الأنصاريِّ النَّجاريِّ، خادمِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين أو عشر سنين، آخر من مات من الصَّحابة بالبصرة سنة ثلاثٍ وتسعين، وله في «البخاريِّ» مئتان وثمانيةٌ وستُّون حديثًا (رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم).
ثمَّ عطف على شعبة قوله: (وَعَنْ
ج1ص95
حُسَيْنٍ) بالتَّنوين، أي: ابن ذكوانَ (الْمُعَلِّمِ) البصريِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دِعامةَ السَّابق، فكأنَّه قال: عن شعبةَ وحسينٍ، كلاهما عن قتادة، وأفردهما تبعًا لشيخه، وليست طريق حُسَينٍ مُعلَّقَةً، بل موصولةً، كما رواها أبو نعيمٍ في «مُستخرَجه» من طريق إبراهيم الحربيِّ، عن مُسدَّدٍ شيخ البخاريِّ، عن يحيى القطَّان، عن حُسَينٍ المعلِّم، عن قتادة، عن أنسٍ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن عبدٌ حتَّى يحبَّ لأخيه وجارِهِ ما يحبُّ لنفسه»، فإن قلت: قتادةُ مدلِّسٌ، ولم يصرِّح بالسَّماع عن أنسٍ؛ أُجِيب: بأنَّه قد صرَّح أحمدُ والنَّسائيُّ في روايتيهما بسماع قتادةَ له من أنسٍ، فانتفتْ تهمةُ تدليسه (عَنْ أَنَسٍ) وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكرَ: ((عن أنس بن مالكٍ)) (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ: لا يُؤْمِنُ) [2] وفي رواية أبوي الوقت وذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكرَ: (أَحَدُكُمْ) وفي روايةٍ [3] أخرى لأبي ذَرٍّ: ((أحدٌ)) وفي أخرى لابن عساكرَ: ((عبدٌ)) الإيمان الكامل (حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ) المسلم _وكذا المسلمة_ مثل (مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) أي: الذي يحبُّه لنفسه من الخير، وهذا واردٌ مَوْرِدَ المُبالَغة، وإلَّا فلا بدَّ من بقيَّة الأركان، ولم ينصَّ على أنْ يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه؛ لأنَّ حبَّ الشَّيء مستلزمٌ لبغض نقيضه، ويحتمل أن يكون قوله: «أخيه» شاملًا للذِّمِّيِّ أيضًا بأن يحبَّ له الإسلام مثلًا، ويؤيِّده حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يأخذ عنِّي هؤلاء [4] الكلمات فيعمل بهنَّ، أو يُعلِّم من يعمل بهنَّ؟» فقال أبو هريرة: قلت: أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدَّ خمسًا، قال: «اتَّقِ المحارم تكنْ أعبدَ النَّاس، وارضَ بما قسم الله لك تكنْ أغنى النَّاس، وأحسِنْ إلى جارك تكنْ مؤمنًا، وأحبَّ للنَّاس ما تحبُّ لنفسك تكن مسلمًا» الحديثَ رواه التِّرمذيُّ وغيره من رواية الحسن عن أبي هريرة، وقال التِّرمذيُّ: الحسن لم يسمع من أبي هريرة، ورواه البزَّار والبيهقيُّ بنحوه في «الزُّهد» عن مكحولٍ عن واثلةَ عنه، وقد سمع مكحولٌ من واثلةَ، قال التِّرمذيُّ وغيره: لكنَّ بقيَّة إسناده فيه ضعفٌ.
ورواة حديث الباب كلُّهم بصريُّون، وإسناد الحديث السابق مصريُّون، والذي قبله كوفيُّون [5]، فوقع التَّسلسل في الأبواب الثَّلاثة على الولاء، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.
ج1ص96


[1] في (ص): «مربل»، وهو تحريفٌ.
[2] زيد في هامش (م): (أي: من الإيمان).
[3] «رواية»: ليس في (ص) و(م).
[4] في (ص): «هذه».
[5] في (ص) و(م): «كوفيُّون، والذي قبله مصريُّون»، وهو خطأٌ.