إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

[كتاب التمني]

((95)) (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كتاب التَّمنيِّ) «تفعُّل» من «الأُمنيَّة» والجمع «أمانيُّ» والتَّمنِّي طلب ما لا طمع فيه أو ما فيه عسرٌ، فالأوَّل: نحو قول الطَّاعن في السِّنِّ: ليت الشَّباب يعود يومًا! فإنَّ عود الشَّباب لا طمع فيه لاستحالته عادةً، والثَّاني: نحو قول مُنقطِع الرَّجاء من مالٍ يحجُّ به: ليت لي مالًا فأحجَّ منه، فإنَّ حصول المال ممكنٌ ولكنْ فيه عسرٌ، ويمتنع «ليت غدًا يجيء» فإنَّ غدًا واجبُ المجيء، والحاصل أنَّ التَّمنِّي يكون في الممتنع والممكن، ولا يكون في الواجب، وأمَّا التَّرجِّي فيكون في الشَّيء المحبوب نحو: لعلَّ الحبيب قادمٌ، والإشفاق في الشَّيء المكروه نحو {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ} [الكهف: 6] أي: قاتلٌ نفسك والمعنى: أَشفِقْ على نفسك أن تقتلها حسرةً على ما فاتك من إسلام قومك، قاله في «الكشَّاف» فتوقُّع المحبوب يسمَّى ترجِّيًا، وتوقُّع المكروه يسمَّى إشفاقًا، ولا يكون التَّوقُّع إلَّا في الممكن، وأمَّا قول فرعون: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ} [غافر: 36-37] فجهلٌ منه أو إفكٌ، قاله في «المغني» والإشفاق لغةً الخوف، يقال: أشفقت عليه، بمعنى: خِفتُ عليه، وأشفقتُ منه، بمعنى خفتُ منه وحَذِرتُه.
(1) (بابُ مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي، وَمَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ) بإثبات البسملة وما بعدها لأبي ذرٍّ عن المُستملي، وكذا هو عند ابن بطَّال لكن بلا بسملة، وأثبتها السَّفاقسيُّ لكن بحذف لفظ «باب» وللنَّسفيِّ بعد البسملة ((ما جاء في التَّمنِّي)) وللقابسيِّ بحذف الواو والبسملة و«كتاب».
ج10ص264