إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رجلًا سأل النبيَّ: أي الإسلام خير؟

12- (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) _بفتح العين_ ابن فَرُّوخَ؛ بفتح الفاء وتشديد الرَّاء المضمومة آخره معجمةٌ، الحرَّانيُّ البصريُّ، نزيل مصرَ، المُتوفَّى بها سنة تسعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) _بالمُثلَّثة_ ابن سعدٍ الفهميُّ، وفَهْمٌ من قيس عيلان، المصريُّ الإمام الجليل المشهور، القلقشنديُّ المَوْلِد، الحنفيُّ المَذْهَب فيما قاله ابن خَلِّكان، والمشهور أنَّه كان مجتهدًا، المُتوفَّى يوم الجمعة نصف شعبان سنة خمسٍ وسبعين ومئةٍ (عَنْ يَزِيدَ) أبي [1] رجاء بن أبي حبيبٍ المصريِّ التَّابعيِّ الجليل، مفتي مِصْرَ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ وعشرين ومئةٍ (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) مَرْثَد؛ بفتح الميم والمُثلَّثة بينهما راءٌ ساكنةٌ، ابن عبد الله اليزنيِّ؛ نسبةً إلى ذي يزنٍ المصريِّ، المُتوفَّى سنة تسعين (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) أي: ابن العاصِ (رضي الله عنهما: أَنَّ رَجُلًا) قال صاحب «الفتح»: لم أعرف اسمه، وقد قِيلَ: إنَّه أبو ذَرٍّ (سَأَلَ النَّبِيَّ) وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: ((رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: أَيُّ) خصال (الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ) وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت: ((فقال)) أي: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (تُطْعِمُ) الخَلْقَ (الطَّعَامَ) «تطعم» في محلِّ رفعٍ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ بتقدير «أن»، أي: هو أن تطعم الطعام، فـ «أن» مصدريَّةٌ، والتَّقدير: هو إطعامُ الطَّعامِ، ولم يقل: تُؤْكِلْ الطَّعامَ ونحوه؛ لأنَّ لفظ: الإطعام يشمل الأكل والشُّرب والذَّواق [2] والضِّيافة والإعطاء، وغير ذلك (وَتَقْرَأُ) بفتح التَّاء وضمِّ الهمزة، مضارع «قرأ» (السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) من المسلمين، فلا تخصُّ به أحدًا تكبُّرًا وتجبُّرًا، بل عُمَّ به كلَّ أحدٍ لأنَّ المؤمنين كلَّهم إخوةٌ، وحذف العائد في الموضعين للعلم به، والتَّقدير: على من عرفته ومن لم تعرفه، ولم يقل: وتسلِّم؛ حتَّى يتناول سلام الباعث بالكتاب المتضمِّن للسَّلام، وفي هاتين الخصلتين الجمعُ بين نوعيِ المكارم الماليَّة والبدنيَّة [3]؛ الطَّعام والسَّلام.
وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة، وكلُّ رواتِهِ مصريُّون وهذا من الغرائب، ورواته كلُّهم أئمَّةٌ أَجِلَّاءُ.
وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «باب الإيمان» بعد هذا الباب بأبوابٍ [خ¦28] وفي «الاستئذان» [خ¦6236]، ومسلمٌ في «الإيمان»، والنَّسائيُّ فيه أيضًا، وأبو داود في «الأدب»، وابن ماجه في «الأطعمة» والله أعلم.
ج1ص95


[1] في (ص): «بن»، وهو تحريفٌ.
[2] في (ص): «الذوق».
[3] في (ص): «الدينيَّة».