إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب إثم الزناة

(20) باب إِثْمِ الزُّنَاةِ) بضم الزاي، جمع: زانٍ، كعُصَاة جمع: عاصٍ (قَوْلُ اللهِ) بالرَّفع على الاستئنافِ، ولأبي ذرٍّ: ((وقولِ الله)) (تَعَالَى) بالجرِّ
ج10ص5
عطفًا على المجرور السَّابق في سورة الفرقان: ({وَلَا يَزْنُونَ} [الفرقان: 68] ) وأوَّلها: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} قال القاضي ناصر الدِّين: نفى عنهم أمَّهات المعاصِي بعدما أثبتَ لهم أصول الطَّاعات إظهارًا لكمالِ إيمانهم، وإشعارًا بأنَّ الأجر المذكور موعودٌ للجامعِ بين ذلك، وتعريضًا للكفرةِ بأضدادهِ، وقول الله تعالى في سورة الإسراء: ({وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا}) بالقصرِ على الأكثر، والمدُّ لغةٌ، وهي نهيٌ عن دواعي الزِّنا كالمسِّ والقبلةِ ونحوهما، ولو أُريد النَّهي عن نفسِ الزِّنا لقال: ولا تزنوا ({إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً}) معصيةً مجاوزةً حدَّ الشَّرع والعقل ({وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] ) وبئسَ طريقًا طريقه، وسقط لأبي ذرٍّ «{وَسَاءَ سَبِيلًا}» .
ج10ص6